سوريا ــ الربيع العربى ــ الحركة الإسلامية

0

(رسالة إلى صديق فى 17 فبراير 2014 )

الإخوة  الكرام

لكم جزيل الشكر على إهتمامكم وحسن ظنكم .

وأتمنى أن نتمكن يوماً من التواصل المباشر، فهناك الكثير جداً من الأشياء التى تستحق أن نناقشها معا، فلا الكتابة ولا الحديث الهاتفى تكفى أو تصلح لذلك .

 بالنسبه للمشهد السورى فمعلوماتى عنه ضئيلة جداً ومحصورة فيما هو متداول فى وسائل الإعلام ، وثقتى فى الإعلام متلاشية .

فى تقديرى أن الشعب السورى قد خسر قضيته بسبب ” نشاطاء إسلاميين ” من سياسيين وجهاديين ، من ملوك الطوائف وفرسان الطائفية ، وقادة حروب داعس والغبراء . بينما القضية الآن أصبحت فى أيدى روسيا والولايات المتحدة ، ولكل منهما أتباع ، ما بين حكومات و مرتزقة . وصراع الكبار حول سوريا دائر حول موضوعات خطوط نقل الطاقة ، والمواقع الإستراتيجية على البحر الأبيض ، وقبل كل شئ أمن إسرائيل

كقوة إقليمية عظمى فوق بلاد العرب الغائبون المغيبون .

المأساه الحقيقية وقعت على عاتق الشعب السوري وهو الذى يدفع ثمنها . والدولة السورية دفعت وستدفع ثمنا غاليا للغاية ، حتى أن إستمرارها أضحى موضع تساؤل . و “العمل الإسلامى” تكشفت سوءاته التى ينبغى عدم السكوت عنها ، فالأمر يتطلب أكثر من مجرد عملية إصلاح أو مناصحة . لقد فسدت الجثة وتعفنت ، والمطلوب هو مولود جديد لا أحد يدرى متى أو كيف أو أين .

–  إن الشعب السورى ليس هو الخاسر الوحيد ، فجميع الشعوب العربية ، قد خسرت كما هو واضح فى أحداث فتنة الربيع العربى . والحركات الإسلامية قاطبة سبب أساسى فى المأساة ، والمجاهدون تحولوا إلى بندقية للإيجار فى حروب تمزيق الأمة وتدمير قضاياها واحدة تلو أخرى .

– وكما كانت الأحزاب الأفغانية فاسدة وقت الجهاد ضد السوفييت ، فإن أحزاب الإسلاميين العرب ، سياسية وجهادية ، على نفس الحال من الفساد أو أكثر ، فهى مجرد أحجار على رقة الشطرنج . فالقيادات تقامر بإنتهازية مخزية فى لعبة الأمم وتتاجر بالإسلام كسلعة ، والأتباع ضربهم وباء الجهل بالدين والسياسة ، ويسيرون مغمضى الأعين فى عالم يضطرب بحركة كتل ضخمة متطورة وقوية تسير بسرعة الضوء .

ملخص القول بالنسبه لسوريا فإن اللاعبين الكبار يقررون ، واللاعبون الصغار يؤدون أدوارا حقيرة أوكلت إليهم فى مقابل ثمن معلوم ، والمستضعفون من الناس ضائعون ليس لهم من الأمر شئ .

قد أكون متشائماً أكثر من اللازم ، وأتمنى أن لا تكون الأمور بهذا السوء ، ونسأل الله العافية .

خالص تحياتى وشكرى ، متمنيا للجيمع وافر الصحة والسعادة .

أخوكم :  مصطفى

copyright@mustafahamed.com

www.mustafahamed.com

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here