جيش ألمانيا يقتل المتظاهرين والرد الإستشهادي هو الحل

ألمانيا كانت أكثر وضوحا, حين أعلنت عن زيارة لوزير دفاعها إلى أفغانستان هي الثانية خلال ثلاثة أشهر تقريبا من تعيينه في منصبه, والهدف من الزيارة هو بحث الموقف المتدهور للقوات الألمانية التي أصيب بخسائر فادحة في أرواح الجنود والقيادات خلال عمليات إستشهادية وجهادية وانتفاضات شعبية، بعد التصرفات النازية البشعة للقوات الألمانية في شمال البلاد.
تلك الهجمات الجهادية وصفتها الصحافة ـ الموالية عادة للمحتلين ـ بأنها “هجمات غير مسبوقة إستهدفت القوات الألمانية في أفغانستان “.
توجه الوزير الألماني إلى القاعدة الألمانية في مزار شريف لبحث الورطة المتفافمة لقواته هناك, بينما الناطق الرسمي لوزارته توقع المزيد من الهجمات على قوات الإحتلال الدولي “إيساف”.
ونفى ذلك “الناطق بالزور” شيء من الحقيقة نطقت به صحيفة “بيلد” الألمانية والتي تجرأت على القول بأن “القوة الضاربة لطالبان أقوى مما كان يعتقد حتى الآن”.
قول الصحيفة يشبه القول بأن الشمس تشرق صباحا، ولكن حتى هذا القدر الضئيل من الواقعية غير مقبول من أنظمة الغرب الديموقراطي خاصة فيما يتعلق بالحروب العدوانية على المسلمين والتي يمتد عمقها الصليبي إلى التراب الأوروبي بقيادة ألمانية فرنسية.
لا شك أن الشعب الألماني سيكون له موقفا آخر لو أطلع على حقيقة الدور الذي تقوم به قوات بلاده في شمال أفغانستان، والذي وصل الى حد قتل المتظاهرين بالذخيرة الحية، وتنظيم حملات دهم مسلحة لبيوت الأهالي وقتلهم فيها، وفي ردات الفعل الجهادية على العدوان الألماني تصاب  تلك القوات بخسائر أكبر بكثير مما تعترف به البيانات الرسمية الألمانية.
النازية الألمانية تضرب في تاخار
لو أن ما حدث في تاخار يوم 18 مايو 2011 كان قد حدث في أحد الدول العربية في منطقة “الشرق الأوسط ” لقامت الدنيا ولم تقعد، ولاجتمع مجلس الأمن وتقررت عقوبات، ولتدخل حلف الناتو لفرض السلام وحماية المدنيين “!!”.
ولكن بما أن تاخار تقع في شمال أفغانستان، التي هي بلاد منسية ومحرمة على الصحافة الدولية والمستقلة، والمعتدي على شعبها هو حلف الناتو شخصيا بقيادة الولايات المتحدة، لهذا فمجلس الأمن لا يسمع ولا يرى ولا يتكلم، وإذا إستيقظت هيئة دولية فلأجل تبرئة المحتل وإدانة الشعب الأفغاني وإتهام مجاهديه بقتل أهاليهم !!.
جيش ألمانيا النازية يقتحم البيوت ليلا ويقتل سكانها، يطلق النار على المتظاهرين في تاخار، فيسقط الأطفال مضرجين بدمائهم، ويسانده الجيش المحلي الذي دربه الألمان على فنون قتل المدنيين وقمع الشعب.
بداية القصة
فى ليل 17مايو، هاجمت قوات الإحتلال من زوار الفجر بيت المواطن الأفغاني “ملا خياط”.
في البدايه دمروا بوابة البيت بالمتفجرات ثم إقتحموه بعنف وقتلوا صاحب البيت وأحد ضيوفه على الفور ثم قتلوا زوجته وإثنين من بناته.
بمعايير حلف الناتو كانت عملية عسكرية ناجحة ومثالية.
فقوات الإحتلال أصبح برنامجها الرئيسي هو قتل المدنيين في طول البلاد وعرضها إما بالطيران أو بالقوات الخاصة التي تهاجم البيوت عشوائيا بهذه الطريقة التي شهدتها تاخار مثل مئات المناطق والقرى في البلاد.
في الصباح خرجت جماهير تاخار حاملين جثث الشهداء الخمسة متجهين نحو المقار الحكومية والمقار الأمنية، قوات الشرطة وقوات الإحتلال فتحت عليهم النار فسقط على الفور عشرون قتيلا ومعهم 35 جريحا.
مروحيات الإحتلال ملأت سماء المدينة، وقواته حاصرتها وأغلقت جميع المنافذ خوفا من سيطرة المجاهدين عليها.
# في اليوم التالى ” 19/5″ تجددت المظاهرات وأغلق التجار محلاتهم وإقتحم الجمهور مبنى قيادة الأمن وأحرقوا جزءا منه، واستخدموا الأسلحة في الرد على الشرطة والهجوم عليها.
ثم هاجموا مقر القوات الأجنبية “بى آر تى” واشعلوا فيه النار.
ثم توجه المتظاهرون بعد ذلك صوب بيت حاكم الولاية “عبد الجبار تقوى” فأطلق الحراس النار عليهم فقتلوا إثنين من الأهالي الغاضبين وجرحوا العشرات.
القوات المحتلة ” ألمانية /أمريكية”  قامت بدورها كاملا، فحاصرت المدينة بالمدرعات وأطلقت مروحياتها في السماء، وأغلقت المستشفيات في وجه الأهالي الجرحى.
تفاديا لمجزرة شاملة أوقف الأهالي تظاهراتهم وقدموا طلباتهم مكتوبة إلى سلطات المدينة.
أهم شروطهم كان إقالة حاكم الولاية “عبد الجبار تقوى”، وقائد أمن تاخار، ورئيس جهاز الاستخبارات “الأمن الوطني”.
ومن أهم المطالب أيضا كان خروج قوات الإحتلال من الولاية وإلا فان السكان سوف يعلنون الجهاد العام لطرد المحتلين والحكومة معا.
العمل الإستشهادي هو الحل :
بالطبع لا المحتلين غادروا المدينة ولا “عبد الجبار تقوى” يمكن أن يترك كرسي الولاية لمجرد أن الأهالى طالبوه بذلك.
ليس هذا فقط، فقادة قوات الإحتلال الألماني نشطوا مع القادة العسكريين والأمنيين المحليين وبمشاركه الوالى عبد الجبار، في وضع خطة لهجوم شامل على المجاهدين في كل الشمال الأفغاني.
تجمع كل كبار القيادات من أجل وضع تفاصيل ذلك البرنامج الطموح.
المجاهدون أرسلوا أيضا مندوبهم إلى ذلك الإجتماع الهام.
والمندوب كان الاستشهادي “عماد الدين” وهو من سكان نفس الولاية.
حضر وفى جعبته 20 كيلوا جرام من المواد شديدة الإنفجار.
وألقى كلمته في الإجتماع،  ويالها من كلمة.
على الفور قتل أربعة من كبار الجنرالات الألمان، مع 35 من كبار المسئولين العسكريين والإستخباريين المحليين وأصيب الوالي الموالي للإحتلال عبد الجبار تقوى إصابات خطيرة جدا ويعتقد أنه قتل بعد ذلك رغم صور نشرت له وهو جالس فوق سريره في المستشفى وهو في حالة مزرية.
من كبار القتلى كان الجنرال “محمد داود” وهو قائد عام للشرطة ذو صلاحيات رفيعة ( وقد نعاه وزير الدفاع الإيراني أثناء زيارته الأخيرة لكابل)، وقتل أيضا قائد أمن ولاية تاخار المدعو “شاه جهان نورى”.
آخر كلمة قيلت في الجلسه قبل نهايتها المأساوية كانت كلمة للجنرال داود قال فيها أنه في القريب العاجل ستبدأ عملية تحت إسم “أمل” بهدف تصفية شمال أفغانستان من وجود طالبان.
الكلمة التالية كانت للإستشهادي عماد الدين، وهي الكلمة التي قطعت الشك باليقين.

ملف الصمود / بقلم: مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)

copyright@mustafahamed.com
خاص : مجلة الصمود عدد 62 شعبان 1432 هـ يوليو – اغسطس 2011 م
المصدر : موقع الصمود – امارة افغانستان الاسلامية
http://alsomod-iea.com/index.php