فلسطين أولا .. وفلسطين أخيرا

0
فلسطين أولا .. وفلسطين أخيرا
ــ يجب على العمل الإسلامى الجهادى فى كل مكان أن يجعل من تحرير فلسطين محورا لعمله المحلى ، وأن يحدد بدقة الخيوط التى تربطه بقضية الإسلام المركزية فى فلسطين.
ــ هزيمة الجيوش الأمريكية وجيوش الناتو فى أفغانستان هى هزيمة لإسرائيل وخطوة كبرى نحو تحرير فلسطين.
 ــ معيار الصواب والخطأ فى العمل الجهادى هو مدى تطابقه مع هدف تحرير أرضنا المقدسة فى فلسطين . والفرق بين العدو من الصديق يقاس بالموقف من إسرائيل ومسانديها.
ــ يجب أن يكون المسلمون متحدون مع باقى شعوب العالم فى مقاومة الهيمنة الصهيونية الأمريكية على مقدرات الأمم.
:::::::::::::::::::::::::::::::
الرسالة التالية وصلت إلى موقع “مافا السياسى” من أخ فاضل ، ويقول فيها:
تاريخ الارسال : 5-1-2011
# ما هو رأي حواديت في رفع السلاح و جهاد اليهود ( مثل جهاد حماس ) في فلسطين ؟
# هل يرى الجهاد المسلح الآن في فلسطين مشروعا و يؤيده ؟ أم لا يؤيد ذلك ؟
# ما موقفه من دعاه التعايش و التسامح مع اليهود المحتلين في فلسطين ؟
وحيث أن هناك العديد ممن يحملون كنية “حواديت”، وجميعهم تفادى الإجابة فكان لى شرف الرد على تلك تساؤلات ، وإليه أقول :
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
17-1-2011
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
أخى الفاضل
أسئلتك الثلاث هى أخطر ما وصلنى من أسئله حتى الآن . لهذا لا أستطيع الأجابة عنها فى ثلاثة جمل مختصرة ، أى جملة واحدة إجابة عن كل سؤال . ذلك لأن قضية فلسطين هى أخطر قضية إسلامية على الإطلاق ، والكلام عنها يغرى بالإستفاضة الشديدة فى أمور الدين والعقائد كما فى أمور التاريخ والسياسة .
وموضوع الجهاد فى فلسطين يطال كل ذلك إضافة إلى أمور الإستراتيجية والإقتصاد ، وحركة العالم إجمالا أو ما يسميه الأعداء بالنظام الدولى ، الذى هو شعار طغيانهم العالمى ، والذى أهم ركائزه على الإطلاق هى إستبعاد الإسلام من الحركة العالمية ومطاردته والتضييق عليه حتى على مستوى العبادات الفردية وصولا إلى القضاء عليه فى نهاية المطاف.
 قد يستغرق الحديث عن فلسطين كتبا كاملة ، وهو يستحق ذلك وأكثر .
ولكننى سأحاول التركيز الشديد حتى لا يتشعب بنا الحديث الذى أظنك تريده مختصرا لإستطلاع موقف (حواديت ) من تلك القضية الخطيرة التى تستوعب أمة الإسلام كاملة ، وليس فردا ضعيف الشأن مثل حواديت أو كل من هم مع حواديت .
 ــ      فى نظرى المتواضع أن الجهاد من أجل تحرير فلسطين هو أهم الواجبات المترتبة على كل مسلم بعد شهادة التوحيد . ومالم نعمل على تحرير ذلك البلد المسلم المقدس ، فهناك فرصة كاملة أمام العدو للنجاح فى مخططه لإستئصال الإسلام ـ أو إستبدال جميع عقائدة ومفاهيمة ـ وبالتالى إذابة الأمة الإسلامية لتصبح مجرد ( كمالة عدد ) بين مليارات العالم التى يسوقها الصهاينة بسطوة الذهب والسيطرة على أرزاق العباد وعلى حكومات الدول كبيرها قبل صغيرها ، وتحويل العالم الى مزرعة، والبشر إلى عبيد لحفنة من “حاخامات البنوك الدولية” تسيطر وتدير العالم بشكل شبه تام .
ومستقبلا قد تصبح السيطرة تامة ، وليس هناك من يمكنه التصدى للهيمنة الأمريكية الصهيونية سوى المسلمون المتحدون مع كل مستضعفى العالم ومظاليم القارات الخمس، فى مقاومة شاملة للظلم وسرقة هؤلاء الطغاة لحاضر ومستقبل الشعوب والأمم وحقها فى حياة كريمة فى ظل حكم عادل.
ومن المفروض أن يكون المسلمون فى صدارة الإنسانية التى تتصدى لهذا الإنحراف الصهيونى الذى يشيع الشذوذ والإنحراف بشتى صورة فى حياة النوع الإنسانى كله .
إن جشع الصهاينة الذى لا حدود له أصبح يهدد الكوكب الذى يفقد بشكل متسارع صلاحيته لحياة الجنس البشرى وباقى الكائنات. إضافة إلى كونه مهدد بحرب كونيه يخطط لها الصهاينة ، حرب ربما كانت أقرب بكثير مما يتوقع الكثيرين ، وهى مرتبطة بتهويد القدس وبناء هيكلهم على أنقاض المسجد الأقصى ، وهى العملية الدائرة حاليا على قدم وساق.
# ليس هناك مشكلة يواجهها المسلمون حاليا إلا ومنبعها الأصلى هو الإحتلال الصهيونى لفلسطين ، كل ما نراه من تفكيك لدولنا الكرتونية وتحلل أنظمتنا السياسية البائسة ، وتدهور إقتصادنا المنهوب صهيونيا وأمريكيا ، وفساد الثقافة العامة وتشبعها بفساد التحلل الأخلاقى واللامبالاة ، وإختلال الأمن وفوضى القتل منفلت العقل والعقال ، وإرهاب الدولة كنظام حكم معتمد محليا ودوليا فى بلادنا والعالم . مع سلسلة لا تكاد تنتهى من المآسى .
# إن الدرك الأسفل الذى وصل إليه المسلمون ، وإنحراف العمل الإسلامى فى أغلبه نحو التيه ، والتخبط الدامى الذى أصاب قطاعا هاما من المجهود الإسلامى المجاهد بحيث سقط فى حبائل العدو ومخططاته فى بلاد المسلمين والعالم ، كل ذلك كان بسبب عدم توجيه بوصلة العمل الإسلامى كله ، والطاقة الجهادية الكامنه فى شباب الأمة صوب فلسطين .. فلسطين أولا .. وفلسطين أخيرا .
 ــ لا يعنى ذلك ترك كل قضايانا ، وساحات عملنا الإسلامى والجهادى ، والتفرغ لفلسطين فقط ، بل يعنى أن كل قضايانا وكافة ساحات عملنا الإسلامى والجهادى هى بالفعل مرتبطة بفلسطين ، وخيوط الإرتباط  واضحة فى كافة التفاصيل ، والذى لا يراها عليه إمعان النظر ، أما القيادة التى لا ترى ذلك الإرتباط الوثيق فهى لا تستحق أن تقود عملا إسلاميا من أى نوع .
وعليه فان أى مجهود إسلامى ـ خاصة العمل الجهادى ـ يجب ان يحدد بدقة خطوط إرتباطه بقضية تحرير فلسطين ، وأن يجعلها محور عمله المحلى . وذلك يعنى أن يصبح موضع قضية فلسطين بالنسبة للعمل الإسلامى كموضع الشمس من باقى كواكب المجموعة الشمسية ، فالجميع يدور ويقوم بوظائفه الخاصة ضمن محورية مركزية تشد الحركة نحو نقطة واحدة هى فلسطين .
# وكل عمل إسلامى ـ خاصة العمل الجهادي ـ يكون المعيار الأساسى فى الحكم على صوابيته هو مدى إرتباطه بقضيتنا المحورية فى فلسطين ، وكون ذلك المجهود الذى نقوم به يخدم ـ أو لا يخدم ـ هدفنا المحورى .
وكل مجهوداتنا فى الدعوة والثقافة والإعلام والسياسة يجب أن تصب فى نفس الإتجاه.
# وكل مجهود بشرى يأتى من داخل أو خارج الأمة الإسلامية ، ويكون داعما أو مفيدا لتوجهنا المحورى هو بالتالى عمل صديق لنا ، ينبغى علينا دعمه بكل السبل ، والتعاون معه فى كل ما هو ممكن . والعكس أيضا صحيح ، فكل ما يدعم العدو ، وكل من يدعمونه هم أعداء ينبغى مقاومتهم بالوسائل المناسبة لكل حاله . فليس كل عدو أو كل إنحراف يواجه بوسائل عنيفه ، وليست الوسائل العنيفه محصورة فى أسلوب أو شكل واحد .
# وهذا يقودنا إلى إشارة عابرة ـ رغم خطورة الموضوع ـ إلى أهمية القيادة للعمل الإسلامى بشكل عام وللعمل الجهادى بشكل خاص جدا .
فلا عمل جهادى بلا قيادة ـ ولا قيادة بدون مؤهلات حقيقية للقيادة . ومؤهلات القيادة متعددة ، والقائد يجب ان يتمتع بمجموعة مزايا وليس بميزة واحده فقط .
 والقيادة لا يمكنها العمل بدون ” أجهزة قيادة وسيطرة ” ولا جهاد بدون علم ودراية كبيرتين فى أمور السياسة اولا / ثم أمور الحرب “وليس القتال فقط” ثانيا / ثم فهم أساسيات الدين وأهداف الشريعة قبل كل ذلك .
 قال أحد الكتاب العرب المشهورين ( إن العالم العربى يسير بلا رأس وأحيانا بلا عقل) وقد أصاب فى ذلك . وأجعل قوله هذا أكثر تحديدا فأقول ( إن العمل الجهادى فى أحد قطاعاته الهامة ، أصبح يسير بلا رأس وبلا عقل ) ، وبالتالى أصبح ضارا ويشكل خطورة على نفسه وعلى أمته وعلى التحرك الإسلامى كله.
 والأمثله أمامنا كثيرة ولا تحتاج إلى توضيح .
#   لا نحتاج إلى برهنة على أن جميع ساحاتنا المشتعلة أو التى هى قيد الإشتعال ، إنما هى مرتبطة تماما بقضية فلسطين . وإضافة إلى أرض فلسطين المقدسة نفسها ، هناك لبنان والعراق واليمن والصومال والسودان ومصر ودول الشمال الأفريقى ، ثم الجبهة الأكثر إشتعالا ، وهى جبهة أفغانستان .
وهنا نتوسع قليلا فى الإشارة إلى أفغانستان فنقول بأن الحرب الصليبية التى أعلنها بوش هناك بعد أحداث سبتمبر إنما هى معركة فلسطينية بجدارة.
 ورغم الفاصل الجغرافى ، فإن البعد المادى والعقائدى هو فلسطينى تماما .
فالجيوش التى تحارب ضد شعب أفغانستان هى جيوش نفس الدول التى تمد إسرائيل (بجميع ) أنواع القوة العسكرية والإقتصادية والسياسية والمعنوية، أى أنها شريك كامل فى إحتلال فلسطين . لذا فإن هزيمة الولايات المتحدة وحلف الناتو فى أفغانستان حاليا هى هزيمة فعلية إسرائيل ، وخطوة كبيرة نحو تحرير فلسطين.
  لقد توسع نطاق الهجوم الأمريكى / الأوروبى بعد أحداث سبتمبر فبعد أن بدأ بالمسلمين شمل الآن كل الصنف البشرى الذى يعاديه الصهاينة الذين لايرون فى ” الأغيار” سوى حمير خلقت لخدمتهم فقط .
وحتى الخونة من العرب ” والمسلمين ” قد أرسلوا جيوشهم إلى أفغانستان ، إعرابا عن تضامنهم مع مشروع الحرب العالمية على الإسلام ، وكأن محاربة الإسلام على أراضيهم لم تعد تكفى ، أو أن لديهم طاقة زائدة على مواصلة رسالتهم فى العمل ضد دين أمتهم ، أو بمعنى أوضح مساندة المشروع الصهيونى فى إحتلال فلسطين . وذلك واضح فى حربهم ضد مجاهدى فلسطين خاصة وضد كل مجاهد عربى ومسلم بشكل عام .
      فالذين يعاونون الموساد فى إغتيال القيادات الفلسطنية فوق أراضيهم يرسلون جيوشهم للقتال فى قندهار وهلمند إلى جانب جيوش أمريكا والناتو وإسرائيل (!!) .
      والذين يحرسون البوابة الشرقية لإسرئيل ، تعمل قواتهم ضد مجاهدى أفغانستان متعاونين مع القوات الألمانية ” النازية الجيدة” فى مزار شريف وقندوز فى شمال أفغانستان. وتعمل أجهزة مخابراتهم مع المخابرات الأمريكية فى خوست وشمال غرب باكستان”وزيرستان”  حيث ينضم إليهم العديد من أجهزة المخابرات العربية التى ترى الإسلام عدوا وترى فى إسرائيل وأمريكا ” حلفاء استراتيجيون”.
 ذلك التجمع الإستخبارى الدولى فى وزيرستان يعمل على تفريخ وإنتاج وتوزيع “إرهاب دولى” من جماعات ( التكفير والتفجير) التى يساند نشاطها الأهوج إستراتيجية “مكافحة الإرهاب”  الأمريكية، وتعمل على تمزيق المجتمعات الإسلامية وشيطنة المسلمين فى أعين شعوب العالم .
     وتركيا التى ترسل ” سفينة الحرية” إلى غزة بدون جندى حراسة واحد ، ترسل فى نفس الوقت إلى أفغانستان آلافا من جنودها لإحتلال ذلك البلد وإخضاع شعبه للمشيئة الأمريكية الصهيونية.
أليست هى إذن قضية واحدة ، وجبهة واحدة ، وعدو واحد؟؟.
 أليست شمس فلسطين هى التى تحكم المنظومة الإسلامية كلها سواء كان المسلمون على وعى بتلك الحقيقة أم كانوا غافلين عنها ، فيظنون أن العمل الإسلامى بلا مركز يحكم حركته ، أو أنه عمل مسطح كما هى عقول بعض الذين تصدوا لقيادته ؟؟ .
#   أخى الكريم ، أظن أن فى ثنايا كلامى السابق ردا على إستفساراتك ، فأرجو أن يكون كافيا ، رغم أن الموضوع يحتاج إلى بحث تفصيلى ومطول يشارك فيه كل جاد من أبناء هذه الأمة ، فعسى أن نعود إليه مرة أخرى.
وشكرا لإهتمامك .
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
17-1-2011
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here