حل تنظيم القاعدة هو الحل الأمثل أمام بن لادن

0
فى حديث مع الراغب فى معرفة الصواب  ــ الحلقة الخامـــ 5 ــــسة
حل تنظيم القاعدة هو الحل الأمثل أمام بن لادن
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
1712-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
الأخ الفاضل الباحث عن الصواب،أجيب عن أسئلتك الأربعة راجيا من الله سبحانه وتعالى أن يوفقنا وإياكم إلى سبيل الرشد الصواب .
1 ـ فى العلاقة بين تنظيم القاعدة والحكومة السعودية
السؤال الاول :
 هل كانت القاعدة متحالفة مع الحكومة السعودية في فترة الجهاد ضد الروس بمعنى أنه كان هناك اتفاق صريح بين الطرفين أم أنه كان من طرف القاعدة استغلال للظرف الحاصل ومن طرف الحكومة السعودية غض الطرف .
الجواب :
لم يكن هناك إتفاق صريح بين الطرفين حسب علمى. وكان الموضوع أكثر من مجرد غض طرف . فعند بداية تأسيس المأسدة عام 1986 قدمت السفارة السعودية فى إسلام آباد تسهيلات كبيرة فى نقل معدات شق طرق ثقيلة من السعودية وإدخالها إلى أفغانستان ليستكمل بها أسامة بن لادن بناء المأسدة التى منها نشأ مشروع تنظيم القاعدة بعد النجاح الباهر فى معارك جاجى عام 1987 . كما قدمت السعودية تسهيلات كبيرة جدا لإنتقال الأفراد إلى أفغانستان وجمع أموال التبرعات ، وساندت السعودية مشاريع كثيرة عربية وأفغانية . وكانت القاعدة وقتها مكتفية بأموال بن لادن وعائلته وأصدقائه المحبين ، ولكنها إستفادت من باقى التسهيلات .
وقد إستجابت القاعدة مثل الباقين أيضا للعديد من الشروط والضغوط السعودية التى طالت برامج التدريب العسكرى (خاصة المتفجرات) وبرامج التدريس الشرعى ( خاصة أبواب الحاكمية والولاء والبراء). ولكن بناء القاعدة لمعسكرات تدريب فى داخل أفغانستان أتاح للتنظيم فرصة التملص من الرقابة والضغوط السعودية. وساعد فى ذلك الإستقلالية المالية لأسامة بن لادن الذى لم يكن مثل آخرين يعتمد بشكل أساسى على التمويل الرسمى السعودى ، الذى يكون غالبا عبر علماء السلطة.
 
 2 ــ القرآن والسنة مقدسان فى ذاتهما أما الإجتهاد المبنى عليهما فلا يتمتع بقدسية فى ذاته
السؤال الثاني :
 قلت ان المناهج التى كان يسير عليها الجهاديون السلفيون كانت لها قدسية مجهولة المصدر فكيف تكون مجهولة وهم يستمدون أدلتهم من الكتاب والسنة ؟؟.
الجواب :
القرآن والسنة مقدسان فى حد ذاتهما ، ولكن أى إجتهاد بشرى لإستخراج حكم شرعى أو إبتكار منهج حركى بالإعتماد على تلك المصادر المقدسة لا يجعل تلك الإستنباطات البشرية مقدسة بالضرورة ، حيث أنها نتاج بشرى معرض للصواب والخطأ وقابل للنقاش والتعديل .
 كما أن الإجتهاد المستنبط من مصادر الشريعة يأتى لمقابلة واقع مؤقت يزول مع الزمن وتأتى أوضاع تستلزم إجتهادات أخرى . إذن الإستنتاج والإجتهاد البشرى المستمد من الشريعة ليس له صفة الثبات ، وعلى إفتراض صحته فهى صحة مؤقتة ترتبط بظروف عابرة فى حياة البشر سوف تنسخها حتما ظروف أخرى قادمة مع الزمن. بينما نصوص الشريعة وقوانينها ثابتة أبد الدهر، ومقدسة على الدوام .
أما حديث البعض عن برنامج شرعى فكرى حركى على أنه شئ مقدس فذلك تلبيس خطير ، ويحق لأى أحد أن يطعن فى تلك القدسية ، فهو على أحسن الفروض صحيح مؤقتا ، ويمكن طرح بديل عنه أو تطويره وتحسينه وذلك لا يكون أبدا مع النصوص المقدسة .
فالقرآن والسنة مصادر ثابتة ومقدسة قطعا وبإجماع كل المسلمين .
إختصارا فإن مجرد القول بأن إجتهاد معين لجماعة ما قائم على القرآن والسنة ، لا يكسب ذلك الإجتهاد قدسية تعصمه من البحث والتعديل والطعن فى صحة ما ذهب إليه .
3   ــ دور الشرع فى ضبط وتنظيم التحرك الإسلامى
السؤال الثالث :
 هل الصواب للحركة الاسلامية أن يكون لها منهج واضح مفصل مؤصل ومستوعب تسير عليه من البداية أم يترك الامر لمزاج القائد يفعل ما يريد ويصير هو الوحيد الذي يملى المنهج ، ومن اجل رؤيته تصاغ الفتاوى وتجهز الدراسات ، وليس هناك أمام الأ تباع إلا السمع والطاعة و التنفيذ لما يمليه القائد .
 الجواب :
ــ إذا كنا نتحدث عن الأحكام الشرعية فذلك أمر قد تكفلت به المذاهب المعتبرة لدى المسلمين، ولم تقدم الحركة الإسلامية منذ ظهورها فى بدايات القرن الماضى وإلى الآن أى جديد فى هذا المجال. بل هى فى أحسن حالاتها أحيت التراث الفقهى القديم، وكان ذلك خطوة كبيرة إلى الأمام ، ولكنها خطوة غير كافية ، إذ لابد من إجتهادات فقهية معاصرة يرتكز عليها العمل الإسلامى للإنتقال من جديد صوب المجتمع الإسلامى الصحيح.
فتلك الجماعات لم تقدم للمسلمين أى عالم صاحب إجتهاد فقهى تجديدى حقيقى .
عمليا لم يكن نتاج تلك الجماعات فى الغالب سوى إنتقاء مزاجى لآراء فقهية متناثرة بين المذاهب المختلفة بهدف “تشريع” آراء سياسية مسبقة لدى قادة تلك الجماعات، وإكساب تلك الإتجاهات والآراء الشخصية شرعية دينية مقدسة ، فلا تكون عرضة للبحث أو المناقشة لا فى داخل الجماعة ولا فى خارجها بدعوى أن ذلك خروجا عن أحكام الدين .
وقد كان ذلك مدخلا لإنحراف شديد فى الحركة الإسلامية بشكل عام والحركة السلفية  الجهادية بشكل خاص .
 وما دام هدف الحركة الإسلامية الحديثة هو بناء الدولة والمجتمع على أسس إسلامية ، فذلك هدف سياسى يجب التعامل معه على هذا الأساس . وهو يستدعى طرح برنامج سياسى أولا ، ثم تحديد الخطوط العامة لإستراتيجية التنفيذ ثانيا . ويكون دور الفقه هو حفظ ذلك العمل كله ضمن حدود الشريعة الإسلامية وقواعدها العامة .
بهذ الشكل يخرج عمل الحركة الإسلامية عموما والجهادية خاصة من حالة الإنغلاق والحديث المبهم عن الأحكام الفقهية المنتقاة بمزاجية ، ثم حمايتها لكل ذلك الغموض بإرعاب فكرى يتهم أى إعتراض أو حتى محاولة نقاش بالخروج عن الدين .
إن وجود برنامج سياسى منضبط بالأحكام الكلية للشريعة ، وخطوط عامة لإستراتيجية العمل ، يضمن لنا حرية النقاش والإقتناع ومشاركة عموم المسلمين بدون إرعاب أوغموض . وتلك المشاركة الشعبية هى التى تجعل التحرك صوب الإسلام ومواجهة أعداء الداخل والخارج عملا شعبيا وليس عمل تنظيمات سرية متلبسة بغموض دينى وإرهاب فكرى لا يتماشى مع وضوح الإسلام وسهولة فهم أهدافه.
وهذا أيضا يسهل عملية مراقبة الشعوب الإسلامية للتنظيمات الإسلامية والتأكد من أنها تحافظ هى توجهها العام وبرنامجها السياسى وخطها الإستراتيجى .
وغنى عن القول أن وجود أدبيات شبه مقدسة تنتجها الجماعات الإسلامية ، والسلفى الجهادى منها خاصة، لم يمنع تلك الجماعات من الإنحراف أو إرتكاب مخالفات جسيمة للغاية شرعا وعقلا . بل أن بعضها حطم أساسيات منطلقاته الفكرية واعتنق ما هو عكسه تماما ، ولو أننا إستخدمنا منطقهم العقائدى عند بداية عملهم للحكم عليهم الآن لكانت النتيجة معروفة ولا أريد ذكرها لشدة بشاعتها .
إن حديث الجهاديين المغلف بقدسية النصوص الدينية يمنع أبناء الشعب من المشاركة والمناقشة لأن الحديث الجهادى يبدو متخصصا لأصحاب “العلم الشرعى” وبهذا ينعزل الناس أكثر عن تلك الجماعات التى هى غامضة وسرية فى تشكيلاتها وغامضة بالنسبة للناس من حيث أهدافها ، وما يعلن من أهداف يكون غالبا غير محدد ومتميع للغاية وكل فترة يخرج على الناس إجتهاد شرعى يجرف العمل الجهادى إلى فجاج مجهولة غير متوقعة وغير مبررة وغير مفيدة للمسلمين ولا تمس قضاياهم الحياتية المباشرة.
وإذا إنفضت الأمة عن الجهاد وقعت فريسة لأعدائها . والعمل الجهادى فى صورته التى تعرضها السلفية الجهادية حاليا يبعد الأمة عن الجهاد ويزهدها فيه، ومن هذا الجانب
/ إضافة إلى جوانب أخرى/ يعتبر نشاط ” السلفية الجهادية” يؤدى تماما إلى عكس النتائج التى يرجوها المسلمون .

4 ــ أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة .. حاليا ومستقبلا – الحل الأمثل أمام بن لادن هو حل تنظيم القاعدة .
السؤال الرابع :
 هل سيتردد بن لادن _كما قلت_في تشكيل تنظيم جديد لو اتيحت له الفرصة؟
كيف يستقيم هذا مع قبوله با نتساب تنظيمات بأكملها الى القاعدة؟
الجواب :
ــ قولى هذا مجرد توقع مبنى على معرفتى بشخصيته وتفكيره ، كصديق لى عزيز وقديم .
لقد ترك بن لادن الباب مفتوحا لإنضمام تنظيمات كاملة إلى القاعدة ، وكان ذلك خطأ فادح لأن معظم تلك التنظيمات /إن لم يكن جميعها/ لا تتبنى نفس أفكار بن لادن بل حتى لا تعرفها ، حيث أن الرجل وجماعة القاعدة ليس لديهم أى نوع من الأدبيات المطبوعة التى تحدد الخط الفكرى والسياسى للجماعة كما أن الجماعة تفتقد منذ نشأتها إلى أى استراتيجية عمل أو أهداف محددة تسعى إليها ، سوى أهداف عامة عائمة تتبدل باستمرار مع تدافع الأحداث ، حتى صارت الجماعة تنتج ردود أفعال لما يقوم به العدو، أو تنفذ أفكار طارئة أعجبت القائد حتى لو لم تكن مرتبطة بخطة عامة “إستراتيجية” ، أو حتى دون تحقيق فى مدى جدواها على المدى القريب والبعيد ، أنها أفكار مدهشة وكفى .
إن التنظيمات التى إنضمت إلى القاعدة ورحب بها بن لادن إرتكبت أعمالا ما كان ليوافق عليها بن لادن بأى حال لو أنه أستشير فيها قبل وقوعها . ولكنه الآن أصبح يتحمل وزر تلك الأعمال عاجلا وآجلا.
إن بن لادن لايسيطر بأى شكل على تلك التنظيمات التى إنضمت إلى لقاعدة ، ويبدو كأنه غير قادر على إتخاذ قرار بإبعاد تلك الجماعات عن جماعته لأن ذلك سيفرح العدو ويحزن الصديق وينال من صورة الجماعة .
 كما أن بن لادن لا يمكنه خلق مسار بديل للمسار الذى فرضه “المنضمون الجدد ” أوفلنقل أنهم “القاعديون الجدد” .
لقد فقد تنظيم القاعدة جميع كوادره القديمة التى أقامت التنظيم على أكتافها ، ولم يتبق غير عدد محدود جدا فى سجون متناثرة هنا وهناك . عمليا “القاعدة القديمة” لم يعد لها وجود ، وبالتالى فقد بن لادن القدرة العملية على التأثير . ناهيك بظروفه الحالية التى لاشك أنها فى غاية الحرج ولا تتيح له فرصة لفعل ما ينبغى عليه فعله .
 ” القاعديون الجدد” الآن ، هم التيار الأكثر عددا والأكثر فعلا والأعلى صوتا وهم ظاهريا /أو إعلاميا/ يشكلون الصف الأول فى مواجهة أمريكا وحلفها الدولى فى عدة مناطق . وبن لادن فى الحقيقة تحول إلى مجرد رمز وعمق تاريخى ومصداقية وقوة دعائية غير عادية ولا يمكن مضاهاتها.
لأجل هذا فإن “القاعديون الجدد ” هم الذين يحافظون على بن لادن وتنظيم “القاعدة القديم” الذى لم يعد له وجود فى حقيقة الأمر حتى فى وزيرستان أو أفغانستان، حيث أن الموجود هناك هم أعداد ضئيلة للغاية من “القاعديون الجدد” المجهولون فى كل شئ .
مجهولون ليس للناس فقط بل حتى لأسامة بن لادن نفسة .
 فهو ليس الممول كما كان دوما بالنسبة للقاعدة القديمة وحلفائها قبل أحداث سبتمبر. وليس هو الذى يضع لهم الإجتهاد الفقهى الذى يسيرون علية ، وليس هو الذى يحدد الأهداف أو يضبط توقيتات العمل أو يرسم خريطة التحالفات. كل ذلك بالنسبة لأسامة بن لادن من المجهولات . وبالتالى فإن “القاعديون الجدد” هم شئ غامض وربما مخيف بالنسبة للمسلمين قبل غيرهم ، لأنه ببساطة ومن المنطقى أن تثار أسئلة مثل هذه :
  ــ من الذى يضمن أن يد العدو ليست وراء كل ذلك أو بعضا منه ؟؟.
  ــ وكيف يمكن التحقق من هويات هؤلاء الجدد وأفكارهم وأهدافهم وارتباطاتهم  السيايسية والتمويلية ؟؟.
قد يكون بعضهم أو كلهم على خير ولكن لم تتح الفرصة لهم لشرح أنفسهم . وليس معلوما كيف تتاح مثل تلك الفرصة؟ وكم من الأثمان ينبغى أن تدفع حتى يتاح لهم ذلك؟ ، وهى أثمان يدفعها المسلمون وقضاياهم فى نهاية المطاف ، رغم أنهم (أى المسلمين) يجلسون غالبا فى مقاعد المتفرجين وبعيدين عن مواقع التأثير أو القدرة على كشف كل هذا الغموض الذى لا يتمكن أحد من كشفه ولا حتى بن لادن أو “تنظيم القاعدة القديم” .
والآن نبحث فى إمكانية إفتراضية وهى : إذا أتيحت الفرصة لأسامة بن لادن أن يعمل من جديد هل سيتردد فى تشكيل تنظيم جديد ؟.
أظن أن الأفضل له أن يتردد . فما جدوى تشكيل تنظيم مالم يكن الهدف المطلوب إنجازه محدد وبوضوح كامل؟؟. فالتنظيم ليس غاية فى حد ذاته بل هو مجرد وسيلة وأداه لتحقيق هدف وغاية. ذلك الهدف ما لم يكن متجاوبا مع أهداف شعبه وأمته فلا فائدة من ذلك التنظيم ، والحكم بفشله قطعى .
والبداية من جديد هى مجرد هراء مالم يتم تقييم الماضى بكل دقة وأمانه والإستفادة من الدروس والعبر من الأحداث التى مرت بها الأمة والعالم ، خاصة تلك الأحداث التى شارك التنظيم فى صنعها ، منذ أحداث سبتمبر وإلى الآن .
 ولا بد من تقييم أداء القاعدة كتنظيم وكقيادة ، وهذا أيضا عمل لابد منه قبل أن يبدأ بن لادن /أوغيره/ العمل من جديد . فإستمرار الحال على ما هو عليه، أو المضى قدما على نفس النهج القديم ، هو نوع من الغفلة أو التغافل لا يقره عاقل .
     القاعدة لم تكن تلبى منذ البداية الإحتاجات الفعلية لأمتها ، ولا كانت تمتلك الإجابة الملائمة عن التحديات القائمة . ولأنها لا تنتمى لشعب بعينه ولا ترتبط بأرض بعينها ، فهى لم تعين لنفسها أى هدف “سياسى/شرعى” محدد ، سوى شعارات عمومية تسمح بالتشتت والضياع والتخبط فى كل إتجاه كما هو مشاهد الآن ومنذ البداية .
عمليا لم تحقق القاعدة أى نجاح يذكر أو تقدم فى أى قضية إسلامية فى أى مكان . والفوائد التى جناها العدو من القاعدة هائلة بكل المقاييس بحيث يمكن إعتبارها أحد الأدوات الأساسية فى استراتيجيته الدولية، بل وفى تثبيت نظامه الداخلى فى الولايات المتحدة وأوروبا بدعوى أن القاعدة تمثل ( الإرهاب الإسلامى) الذى تهول به الولايات المتحدة على شعوب الغرب وتجرجر حكوماته خلفها لشن الحروب ، ولفرض الإستبداد ونظام الرقابة البوليسية الشاملة على الأفراد والمجتمعات الغربية تحت مسمى الحماية الأمنية من الإرهاب الإسلامى . بينما هى فى الحقيقة تفرض سياجا رادعا لأى تحرك من شعوب الغرب ضد النظام الرأسمالى الذى إتضح فشلة تماما وكانت تستره الحرب الباردة . والآن يحاول ذلك النظام التستر خلف الحرب على الإسلام ومكافحة (الإرهاب الإسلامى) إلى أن وقعت الكارثة المالية التى تعصف بأمريكا والغرب وتورط فيها العالم كله بحكم التسلط الأمريكى على شئونه .
وعلى مستوى العالم تفرض أمريكا الصهيونية شعار الأمن ومكافحة الإرهاب الإسلامى على جميع الأمم ، بينما هى فى الواقع تؤسس لنوع حديث من الفاشية الدولية التى تسيطر على شعوب العالم وتتدخل فى كافة شئونه وتسرق ثرواته ، وتصادر سيادة وثقافة الشعوب والأمم جميعا لصالح الأقلية الربوية البنكية البشعة ، والتى تسيطر وتدير العالم الآن بشكل يقترب من العلنية.
 الحل هو الحدل
فى كل ذلك يمتلك بن لادن قدره على التأثير لايمكن لغيره أن يؤديها .
 يمكنه نزع الذريعة من اليد الأمريكية الصهيونية لتظهر للمسلمين ولجميع شعوب العالم عورات ذلك البرنامج الشيطانى وهويته الحقيقية . يمكنه نزع ورقة التوت التى يتستر بها الغرب ويسميها الإرهاب الإسلامى . ببساطة يمكنه الإعلان عن حل تنظيم القاعدة.
سيكون ذلك تحصيل حاصل من الناحية العملية حيث لا قاعدة هناك ، لأن ذلك التنظيم الذى أسسه بن لادن قد إنتهى ، والعدو يعلم ذلك يقينا ، ولكنها حقيقة يرعبه كشفها وليس لديه ما يعادلها فعالية فى التقدم تحتها كشعار تمويه يتصل بقدرة نظامه الربوى الصهيونى الإستعمارى على الإستمرار والبقاء فى العالم بل وفوق أراضيه نفسها .
فقد أنفق العدو الأمريكى الصهيونى المليارات على تصنيع أسطورة (الإرهاب الإسلامى) ، وأمضى عقدين من الزمان على الأقل حتى أنضجها فى ظروف دولية يندر تكرارها ، وهى ظروف الحرب الباردة بين الكتلتين خاصة مرحلة الحرب الأفغانية السوفيتية .  بعد كل ذلك المال والجهد والوقت والمناخ الدولى الفريد ، إكتسبت الأسطورة سبكتها الدرامية .
 ولايمكن تكرار هذا كله بنفس القدر من الحبكة والإتقان فى الظروف والمناخ الدولى والإسلامى الراهن.
بل أن العدو الأمريكى يحاول الآن بالفعل ويختبر تصنيع نماذج جديدة “للإرهاب الإسلامى” ، من شخصيات وقيادات وتنظيمات ، ولكن التفاعل العام معها / الإسلامى والدولى/ ضعيف للغاية ، خاصة التفاعل الإسلامى الذى يبدى ممانعة شديدة فى الإنجرار مرة أخرى خلف مسارب جديدة تصنعها أجهزة الخدمة السرية لأمريكا الصهيونية .
لقد تدربت وتحسنت كثيرا حاسة التمييز فى العالم الإسلامى بحيث باتت عملية خداعة أكثر صعوبة ، وإن لم تكن مستحيلة .
فكرة حل القاعدة
فكرة حل القاعدة لا يسمعها بن لادن للمرة الأولى . فقد سبق وأن ذكرتها له مرتين.
المرة الأولى كانت فى معرض إستشارته لى حول مشروع بيانه الأول حول إعلان الجهاد لإخراج الأمريكيين المحتلين لجزيرة العرب. تناولنا فى الحديث أوضاع المقدسات الإسلامية فى فلسطين وجزيرة العرب ، وأن تحرير المقدسات الإسلامية كلها فريضة دينية وضرورة حياة للأمة الإسلامية حتى لا تتمزق وتضيع هباء وتسقط فى قبضة أعدائها الصهاينة الأمريكيين والأوربيين .
ذكرت للأخ أسامة أن هذا مشروع بالغ الضخامة لا يمكن أن يقوم به شعب واحد بل هو مشروع الأمة الإسلامية كلها ، وأنه إذا كان سيتصدر لحمل لواء تلك الدعوة فمن الأفضل أن لا تظهر الدعوة على أنها دعوة لتنظيم يسعى لأهداف حزبية ضيقة ، لذا من الأفضل أن يحل تنظيم القاعدة أو أن يتركه لأحد كوادره القدماء ، وأن يقف هو (بن لادن ) على مسافة واحدة من جميع القوى الإسلامية وتنظيماتها ، بما فيها تنظيم القاعدة، كى تساهم فى المشروع قدر طاقتها وظروفها الخاصة ، وأن يكتفى هو بالتوجيه الاستراتيجى العام مع القيام بدور بيت المال الموثوق الذى يجمع مساهمات الأمة المالية وينفقها على المنفذين حسب حاجاتهم ومسئولياتهم فى مشروع التحرير .
فى المرة الثانية قدمت له الإقتراح مكتوبا قبل أحداث سبتمبر بحوالى عامين، فى مذكرة أرسلتها إليه واطلع عليها مساعده الأول . ولكن لم يصلنى عليها أى رد أو حتى تعليق .
وهذه هى المرة الثالثة التى أقدم فيها نفس الإقتراح للأخ أسامة ، وأرجو أن يكون فى ظروف تسمح له بالنظر إليه  بجدية وأن يتخذ فيه القرار الصحيح.
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
1712-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here