بين راغب في معرفة الصواب و مصطفي حامد (4) : الخطر الإيرانى وهم أم حقيقة

0

كلام فى ” طبيعة الدولة ” :

” الخطر الإيرانى” وهم أم حقيقة ؟؟

 

الـــراســـــــــل : راغب في معرفة الصواب

تاريخ الارسال : 24-10-2010

 

بسم الله الرحمن الرحيم

تحية طيبة الى الشيخ أبي الوليد

فرج الله كربك وادام في عملك الصالح

لقد قلت في مقالك هذا

ان العراق قد ضاع من ايدينا وسقط في يد اسرائيل الى امد لايعلمه الا الله

اود من حضرتك أن تشرح لى بعض الشيء هذه المسالة لانني قد طالعت بعض التحليلات  واصحابها يذهبون  الى أن العراق الان في الحقيقة سقط في يد ايران وأنها هي المستفيد الاكبر مما حدث وأن أمريكا لا يمكنها تجاوز ايران بحال في المسالة العراقية

فهل هناك تعارض بين ما تقوله هنا وبين هذه التحليلات أم أنه تداخل المصالح الايرانية الاسرائيلية ام هو شيء اخر .

خالص الشكر والتحية للشيخ أبى الوليد

أخوك / الراغب في معرفة الصواب

 

 

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

الرد :

مصطفي حامد ابو الوليد المصري

تاريخ الرد :

11-11-2010

المصدر  :

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

أخى الراغب فى معرفة الصواب

إن ما حدث ويحدث فى العراق لهو كارثة إسلامية لا تقل عن باقى الكوارث الكبرى التى فى حجم ضياع فلسطين . وطريق الخروج من الكارثة معروف ولكن الولوج فيه يبدو مستحيلا . فالطريق هو الجهاد لإخراج جيوش الغزاة ومن يعشش فى ظلهم من قوى لا تقل بطشا وخطورة .

ولا شك عندى أن غزو العراق كان مشروعا يهوديا ، وأن أمريكا الواقعة فى قبضة الصهاينة الجدد الذين أحكموا قبضتهم عليها بشكل كامل بعد الإنقلاب العسكرى الذى وقع فى 11 سبتمبر متخفيا تحت الأتربة الكثيفة المنبعثة من “مؤامرة مانهاتن الصهيونية”.

فمشروع إحتلال العراق لا يمكن أن يكون مشروعا أمريكيا ، إذ لا يحقق شيئا جديدا لتك الأطماع الأمريكية المترسخة والتى تحميها /قبل إسرائيل/ الأنظمة العربية الأساسية فى المنطقة.

فالنفط مستقر فى أيدى الشركات الأمريكية ، وينساب منذ ظهوره وإلى الآن وفق شروطهم كما وسعرا .

ونظام صدام كان يهدد المنطقة ولا يحميها ويهدم العراق ولا يبنية ويطحن شعبة بأسلوب حكم غاية فى القسوة والهمجية ، وكل هذا يمكن لإسرائيل فى المنطقة ويكتب لها طول العمر .

طريق الجهاد فى العراق الآن يبدو مستحيلا لأن الشعب يقتل نفسه وينتحر عمدا ، وجميع القيادات الظاهرة على الجانبين / فى الطائفيين / لا تبشر بخير كما أنها داخل دائرة الإتهام بل فى صدارتها .

إسرائيل كانت فى حاجة إلى وجود القوات الأمريكية قريبا منها فى هذه المرحلة من تاريخها ، ولهذا غزت أمريكا منطقة الخليج تحت شعار مخادع هو تحرير الكويت والذى أسفر عمليا عن تدمير العراق واحتلال الكويت وكل دول أو دويلات منطقة الخليج العربى ثم كامل جزيرة العرب واليمن بشكل غير مباشر عبر نظام / كما باقى القطيع العربى / مستأجر أو مستباع .

إسرائيل فى حاجة إلى ضمانة وجود توفرها جيوش غربية قريبة جدا من حدودها . ذلك لأنها تمر بأزمة حقيقية تهدد وجودها ، ليس بسب العرب الضائعين أو المخمورين ، ولكن بسبب أن المشروع الصهيونى نفسة يحمل بذور الفناء السريع، وأضيف إلى ذلك مجهود شعبى مقاوم فى فلسطين ولبنان ، يقاومه عرب الأنظمة قبل يهود إسرائيل، ومع ذلك سبب تصدعا لا لبس فيه للمشروع وللدولة الصهيونية. فما بالك لو أن الزخم الجهادى الشعبى إنطلق فى المنطقة العربية وحطم قيود ضعفه وضياعه الذاتى ، وحطم القيود الخارجية المفروضة عليه عسفا وقهرا.

ما يحدث فى العراق ليس مسألة إيرانية فذلك قول غير صحيح ويصرف الأنظار عن الأخطار الحقيقية . أول تلك الأخطار هو التمزق العراقى الداخلى وعدم وجود زعامات موثوقة ومقتدرة. وثانى تلك الأخطار هو إسرائيل التى  يتصدع مشروعها الأن ، ولكن المشروع ” العربى” منهار بالفعل لدرجه تغرى إسرائيل بالإستمرار فى الدفع لإستكمل الرؤية التوراتية لأسرائيل ممتدة بين النيل والفرات وتكون مركزا لحكم العالم فى مرحلة قادمة تدشنها حرب عالمية يسمونها “هرمجدون” تدمر ثلثى البشرية ويتبقى بعدها بقايا بشرية ممزقة ومستكينة يحكمها ملك بنى إسرائيل القادم . وتلك هى رؤاهم “المقدسة” التى تقود مشروعهم الدولى .

“الخطر الإيرانى” قنبلة تضليل لا أكثر، تستفيد من حالة تشنج عصبى ، وجهالة فى أجواء ضاع فيها العلم الدينى الذى تمزق ما بين تيار حكومى يحارب الإسلام عن علم وبصيرة ، وتيار شعبى لا علم له سوى نقولات آلية من كتب التراث الفقهى . هذا التيار الشعبى حمل السلاح فقتل به أمته وأضرها قبل أن يضر عدوها . فالعلم الشرعى لديه يخلو من الإجتهاد ، والعلم السياسى لديه (أى فقه الواقع ) منعدم تماما، أما العلم العسكرى فلم يسمع به مجاهدونا لأن الحماس المفرط والخطابة الملتهبة تغنيهم عن ذلك .

لا يعنى ذلك أن إيران لم تتدخل فى العراق ، فكذلك فعلت جميع دول الجوار بلا إستثناء ، ولكن الأوراق الإيرانية كانت أقوى من جميع أوراق الجوار نتيجة للثقل الشيعى فى العراق .

وربما أثار ذلك حفيظة البعض ، ليس لأنهم أكثر إستقامة ونزاهة ولكن لأنهم أضعف جندا وأقصر يدا فى العراق .

وأكاد أقول أن تدخل إيران ، ومثلها دول الجوار جميعا ، فى الشأن العراقى هو عمل طبيعى تماما فى دنيا الدول التى هى دنيا أبعد ما تكون عن المثاليات أو المبادئ.

فالدول لا تعرف سوى قانون المصلحة ، أما المبدأ العقائدى فيأتى فى الدرجة التالية بشرط أن يكون متوافقا مع تلك المصلحة، وإلا تم تجاهله والتغاضى عنه .

 وذلك قانون (دولى)عام لا يستثنى أحدا .

وما يقال عن العراق المحتل، يقال عن أفغانستان التى تعانى من وضع مماثل . وكلا الدولتين (سابقا) تعانيان من تدخل دول الجوار بل ودول العالم، حتى أصبحت مثل القصعة التى تتسابق الأيدى إلى أكل خيراتها.

فسقوط النظام فى أى دولة يستدعى تلقائيا تدخل دول الجوار فى شؤونها . ويمكن تشبيه ما حدث فى أفغانستان ثم فى العراق من إسقاط النظام بحرب خارجية وعملية غزو، بما يحدث فى عملية الإنفجار:

فالإنفجار يبدأ بموجة ضغط من المركز صوب الخارج فتسبب خرابا ثانويا فى الجوار ــ وموجة الضغط تلك تحدث فراغا فى مركز الإنفجارــ ولأن الطبيعة لا تقبل بوجود الفراغ فإن موجة ضغط رهيبة قادمة من الجوار تندفع صوب مركز الإنفجار ، وهى الموجة التى تحدث الخسائر الحقيقية من  قتل وتخريب فى مركز عملية التفجير .

ونحن نشاهد فى العراق وأفغانستان الآن موجة الضغط القادم من الخارج نتيجة التفريغ الذى حدث فى الداخل وسقوط الدولة بفعل الإحتلال . فكل الأطراف المجاورة والخارجية تتسابق من أجل الإستفادة من الفراغ ، وكل طرف يحجز لنفسة أفضل المواقع وأكبر قدر ممكن من الغنائم ولكل طرف أدواته وأسلوبه وبرنامجه . ومن يرى فى ذلك عيبا أو تجاوزا فهو واهم ، لأن ذلك هو قانون يتعلق (بطبيعة الدول) وليس بعقائدها أو شعاراتها .

#  القانون الثانى فى دنيا الدول هو أنه لا توجد دولة ترحب بوجود دولة قوية أخرى إلى جوارها ، بل تعتبر ذلك خطرا كامنا ومبعثا لحروب مستقبلية أو لتنافس مزعج طوال الوقت.

وذلك مبدأ تبرهن علية أوروبا المتحضرة فى الحاضر والماضى والمستقبل ، كما تبرهن عليه الولايات المتحدة التى ترمى بثقلها المرهق على كل قارتى أمريكا، كما أنه مبدأ صحيح فى باقى قارات الدنيا .

يعنى ذلك ضمنا أن إضعاف دول الجوار وعرقلة نموها والتسلل إلى شئونها الداخلية هو عمل طبيعى ومن صميم مهام كل دولة مهما كانت عقائدها أو شعاراتها ، هذا إذا كانت دولة بالفعل .

 

ذلك أخى العزيز هو الوقع بلا أوهام وبلا أحلام . وعلى هذا فليتصرف من يمتلك القدرة على التصرف ، فالغابة الدولية تفترس الضعفاء الغافلين ، ولا ترحم المغفلين الجهلاء .

 

# أما عن قول البعض أن الإحتلال الأمريكى لا يمكنه تجاوز المصالح الإيرانية فى العراق ، فذلك قول فيه جانب من الصحة وإن كان مرادهم منه هو تضليل الرأى العام عن الصورة الحقيقية للأوضاع والتغطية على دور إسرائيل فى العراق وتقديم دور إيران على أنه أصل البلاء والعدو الأصلى والبديل عن إسرائيل.

من المعروف أن الولايات المتحدة ينتشر نفوذها ليغطى العالم كله ولكن مع الإفتقار إلى العمق الكافى الذى كان يوفره الإستعمار القديم المعتمد على الإحتلال العسكرى والإدارة المباشر للدول المحتلة . والآن تعتمد أمريكا على تواجد عسكرى غير عميق يتمثل فى عشرات من القواعد العسكرية حول العالم وتعوض النقص فى السيطرة بواسطة نظام من التحالفات والتوافقات تغطى كل دول العلم تقريبا . وفى حالات الغزو المباشر يكون التفاهم أو التحالف مع دول الجوار أشد ضرورة كما يتضح بجلاء فى حالة العراق ، وهو أشد وضوحا بكثير فى حالة أفغانستان نتيجة إحتدام المقاومة الجهادية هناك .

وما دمنا نتحدث عن تحالفات أو إئتلافات فنحن نتكلم عن مساومات وإتفاقات بل ورشاوى متعددة الصور ومقايضات وما إلى ذلك.

وكل تلك الإتفاقات ليست ثابته بمعنى أنها تتغير مع تغير الظروف التى فرضتها. وغالبا ما تتراجع أمريكا عن هدايا قدمتها إذا ترسخت أقدامها فى المكان وأصبحت فى غير حاجة إلى أحد الشركاء أو بعضهم . والعكس أيضا صحيح ، فقد تقدم المزيد من التنازلات أو الرشاوى إلى طرف أو أطراف أصبحت حاجتها إليهم أشد نتيجة لضعف طرأ على الموقف الأمريكى .

واضح أن الموقف الأمريكى مازال مهتزا ومهددا فى العراق ، وهو فى وضع هزيمة عسكرية فى أفغانستان ولكنه يفتقد إلى (خارطة طريق للإنسحاب) نتيجة لتمزق فى الوضع الأمريكى الداخلى وفقدان الإرادة الوطنية لصالح إرادة السيادة المالية لأقلية ضئيلة للغاية مكونة من اليهود والمسيحيين الجدد .

يمكن القول أن وضع أمريكا فى كل من العراق وأفغانستان هو من الضعف وعدم الإستقرار بحيث لا يسمح لها بأن تتجاهل أى طرف ، خاصة الأطراف الإقليمية القوية التى ترعى مصالحها بجدية كافية ، وإيران هى واحدة من هؤلاء ، فهى ترعى مصالحها بقوة فى كلا الساحتين الأفغانية والعراقية ، وهى فى ذلك تمارس واجبات ووظائف الدولة ، فقط لا غير .

 

 

الرد :

مصطفي حامد ابو الوليد المصري

تاريخ الرد :

11-11-2010

المصدر  :

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here