بين راغب في معرفة الصواب و مصطفي حامد (3) : عصيان الأمير مشكلة سياسية

0

ــ ( فى حديث مع الراغب فى معرفة الصواب – الحلقة الثالثة “3” ) ــ

 

بن لادن والإمارة الإسلامية :

عصيان الأمير مشكلة سياسية

 

الـــراســـــــــل : راغب في معرفة الصواب

تاريخ الارسال : 24-10-2010

 

بسم الله الرحمن الرحيم

الشيخ الكريم ابى الوليد حفظك الله ورعاك وأقر عينك بما تحب وزيادة

سامحنى على هذا الاستفسار التالى وسأكتبه هنا لمناسبته مع ردك على النقطة الثالثة من استفسارات الاخ / سالم

وبما ان الحديث على القاعدة وقياداتها صار من الامور الشائعة على شبكة النت وفي وسائل الاعلام فوصول الصورة الحقيقية لهؤلاء الاخوة صار شيئا ضروريا وخصوصا انهم ليسوا بمنأى عن الاحداث التي عصفت بالامة الاسلامية وما زالت

وقد رأيت من اخذ خط المديح لهم  ولم يتطرق قط الى الي شيء مما ذكر من أخطائهم ورايت من اخذ خط الذم لهم  وبعض الناس كال لهم السباب والشتائم

نقل الاخ /سالم توقعا لاحد المشايخ بحصول الندم لقادة الامارة الاسلامية بناء على علم ذلك الشيخ  المشار اليه باخلاق وديانة أهل الامارة وهذا تزكية وتعديل ولاشك

وفي المقابل نتيجة فكر بن لادن وخلقه ومعه الظواهرى خصوصا سيكون هذا الندم وهذا بلا شك طعن وجرح فيهما

والانسان قد يختلف مع غيره فكريا ولكن لايلزم من ذلك ايذاؤه من جهة الخلق و انزال الضرر به فالخلاف الفكري بين العرب و الامارة لم يمنع من النظر للامارة بعين الاحترام والامتنان وخصوصا للملا عمر حفظه الله  وكان جميع العرب الا عددا لايجاوز اصابع اليدين مخالفون لبن لادن في عصيانه لامير البلاد الشرعي

وهذا كله قد ذكرته في مقالاتك السابقة في هذا الموقع بقي النظر في شان الشيخ أسامة والظواهري وقد طالعت كلامك هنا في حق اسامة من جهة الاخلاق وفي مقالات اخرى فرأيتك قد زكيته في خلقه وسجاياه الرائعة

وموافقتك على وجهة نظر ذلك الشيخ المذكور فيه اشارة لاتخفى الى عيب في اخلاق اسامة  حملته على عصيان امير البلاد الشرعي

فهل تغيرت أخلاق الرجل ام اصابه الغرور نتيجة التضخيم الاعلامى الذي رافق فترة وجوده فيما قبل احداث سبتمبر

ام اصابته شهوة السلطة والرئاسة

ام انه كان متأولا يخفى على الآخرين .  بان ما هو قادم عليه انما هو لصالح الامة وان ما يراه من المصلحة

اشكرك اخى الشيخ ابى الوليد خالص الشكر ولك كل محبة واحترام لى استفسار اخر ساكتبه لحضرتك تعليقا على مقال كلام في المنهج بين عزيز بربه وابى الوليد

اخوك /الراغب في معرفة الصواب

 

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

 

الرد :

مصطفي حامد ابو الوليد المصري

تاريخ الرد :

11-11-2010

المصدر  :

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

 

 

الجواب :

أخى الراغب فى معرفة الصواب

فى حكمى على أخلاقيات الأخ أسامة بن لادن إعتمدت على معاملة طويلة فى ظروف يستحيل فيها التصنع ،  بل تظهر فيها معادن الرجال واضحة كوضوح الشمس .

على هذا الأساس أقول أن من يستطيع منافسة الأخ أسامة فى حسن خلقة هم قليلون جدا فى هذا العالم .

وما أتحدث عنه دوما هو تقييم عمل الأخ أسامة كقائد إسلامى تصدى لأداء مهام جسيمة وشارك فى أحداث غيرت مسيرة التاريخ . وما أقوله عنه ليس حكما نهائيا بل هو مجرد وجهة نظر قد تخالفها أو تتفق معها وجهات نظر أخرى . ولا بأس من كل ذلك بل هو أمر طبيعى لا ينبغى أن يسبب أى عداوات شخصية طالما أن الهدف هو البحث عن أسلم الطرق نحو تحرك إسلامى صحيح فى ظروفنا الحالية التى لم يسبق لخطورتها مثيل فى تاريخ المسلمين .

#  وحسب علمى فإن قادة الإمارة الإسلامية لم يحدث لهم أى ندم على موقفهم المناصر لأسامة بن لادن ، وذلك على أساس الأخلاقيات والمبادئ الإسلامية التى لا تجيز تسليم مسلم لكافر ، كما لا تجيز الغدر بالضيف المستجير أو خذلانه . وذلك أيضا  خلق أفغانى أصيل ، ومعروفة هى شهامة ومروءة وشجاعة ذلك الشعب المسلم .

وحتى لو عاد الزمن إلى الوراء فإن قادة الإمارة الإسلامية سوف يتخذون نفس الموقف .

#  وما أتحدث عنه دوما هو الخطأ الذى أرتكبه أسامة بن لادن بعصيانه أوامر واضحة وصريحة من أمير المؤمنين الملا محمد عمر ، وما تسبب فيه ذلك العصيان من توفير ذريعة لعدوان كان مبيتا ومخططا له منذ زمن ضد أفغانستان والإمارة الإسلامية.

أما العصيان فلا أراه مطلقا يرجع إلى سبب أخلاقى ، وهو فى نظرى إجتهاد خاطئ لكنه يشكل جريمة كونه عصيان لأمر صريح من الحاكم الشرعى وكان ذريعة لنشوب حرب تضرر منها ملايين المسلمين . كما أن “أمر الحاكم الشرعى” كان مصحوبا بتحذيرات مشددة من أناس قريبين جدا وموثوقين من أسامة بن لادن ومع ذلك تخطى كل هؤلاء وفعل ما أراد أن يفعل .

وهذا فى ظنى خطأ يستدعى تقديمه إلى القضاء الإسلامى فى الإمارة إذا أتيحت الفرصة لذلك مستقبلا .

لا شك عندى أن الرجل كان يفعل ما يظن أنه فى خير الأمة، حيث يرى أنه شخصيا الأقدر على تحديد ذلك الخير وطرق الوصول إليه .

ولا أستبعد أبدا ، بل أرى مؤكدا ، أن التركيز الإعلامى عليه والتضخيم من قدراته وأهميته أكدت عنده ذلك الظن بأنه الأقدر والأنسب ، وأن من يعارضوه سوف يكتشفون خطأهم بعد حين عندما ينفذ برنامجه على أرض الواقع .

وتلاحظ أخى العزيز أننى لم أتكلم عن الصديق العزيز أيمن الظواهرى ، ذلك أن القرار فى تلك الأحداث الهامة كان فقط قرار الأخ أسامة . فذلك هو أسلوبه منذ أول لحظة مارس فيها القيادة ولا أظنه قابل للتغيير فى هذه الناحية.

كما أنه من المؤكد عندى أن عملية سبتمبر لم يكن يعلم بها أحد من تنظيم القاعدة سوى شخصين إلى جانب بن لادن ، منهم أبو حفص المصرى رحمه الله الذى استشهد فى قندهار فى غارة أمريكية أثناء الحرب وهو الذى أخبرنى بذلك. بل أن كبار قادة القاعدة جميعا كانوا ضد أى تجاوز أو عصيان لأوامر أمير المؤمنين الملا محمد عمر .

وما يدهشنى فى موقف الإخوة فى القاعدة كان هو إزدواجية الولاء، بمعنى إعطاء بيعتين لأميرين فى نفس الوقت ، الأول هو بن لادن زعيم التنظيم والثانى هو أمير المؤمنين . وعندما وقعت الواقعة ظهر أن الولاء الأصلى والمتابعة العملية كانت لأمير التنظيم .

إن المشكلة كلها لا تتعلق بالأخلاق ، فالأخوة جميعا وكما عرفتهم كانوا على درجة رفيعة من الخلق الإسلامى الرفيع ، بل المشكلة تتعلق بالفهم الشرعى والفهم السياسى .

فالأول ملتبس والثانى منعدم .

 

الرد :

مصطفي حامد ابو الوليد المصري

تاريخ الرد :

11-11-2010

المصدر  :

مافا السياسي (ادب المطاريد)

www.mafa.world

نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here