بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6

0
بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى- 6
من المتقى سالم إلى أبى الوليد المصرى:
ــ  ما قلته عن يونس خالص يعارضه ما قاله الدكتور عبدالله عزام.
ــ لماذا لايوجد ذكر لمولوى نصرالله منصور فى كتابات العرب وتسجيلاتهم ؟؟ .
ــ لماذا إنضم مولوى حقانى لحركة طالبان وقبل بمسئوليات أقل مما يستحق؟؟.
   هل تم ذلك بأوامر من باكستان؟؟.
ــ كان سياف يقول فى عام 1983 بأنه لن يضع السلاح ولن يتفاوض قبل قيام
  دولة إسلامية ثم  تراجع ، فهل  سيفعل ذلك الملا عمر وحركة طالبان؟؟ .
الـــراســـــــــل :ابو تقوي سالم
تاريخ الارسال : 23-9-2010
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
من أبو وليد المصرى إلى المتقى سالم:
ــ قد يختلف الناس فى تقييم تجربة واحدة عاصروها.
ــ الإعلام يمثل مصالح من يمولونه، والإعلام العربى فى بيشاور كان حزبيا،
 لهذا تغافل عن مولوى نصر الله منصور.
ــ لإجابة السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح :
 الفرق بين ( الجهاد فى سبيل الله)   و (الجهاد بالوكالة).
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
أخى المتقى سالم، شكرا لصبرك على تأخرى فى الإجابة على أسئلتك الكريمة. وأملى كبير فى سعة صدرك وتقديرك الحساس للظروف غير الطبيعية التى تعصف بالمسلمين .
وتلك هى رسالتك  وفى عقب كل سؤال منها “باللون الأحمر” ستجد ما استطعت أن أجيب به ، فأرجو أن يكون كافيا رغم محاولة الإختصار إلى أقصى حد .
                                                                      ( أخوكم أبو الوليد)
 :::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
رسالة المتقى سالم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الفاضل أبو الوليد لقد وفيت وأديت مما أطرحه عليك من أسئلة فجزاك اللهخيرا وبارك الله فيك وفي وقتك و عندي أربع استفسارات إن شاء الله أجد لهاجواباً عندكم :

1)
ما ذكرتموه في الإجابة الثانية عن المولوي يونس خالص يعارضه ما قاله فيهالدكتور عبدالله عزام – رحمه الله – في كتابه (( آيات الرحمن في جهادالأفغان )) (ص 149 – الطبعة الرابعة ) .
ــ للأسف أخى العزيز ليس عندى كتاب آيات الرحمن حتى أراجع ما قاله الشيخ عبدالله عزام . فلو تكرمت بإرساله أو أن تدلنى أين يمكن أن أجده وسأكون لك من الشاكرين . ولكن لى تعليق من ناحية الشكل وهو أنه يمكن أن يكون لإناس مختلفين وجهات نظر مختلفة حتى فى نفس التجربة التى عايشوها معا. وعلى كل حال فأنا أحترم كثيرا الشيخ عبدالله عزام ـ رحمه الله ـ وأقدر وجهات نظره رغم أننى أخالفه فى عدد منها.

2)
المولوي نصر الله منصور أحد قادة الجهاد السابق لم أجد له سيطاً وذكراًكذكر حكمتيار وسياف ورباني ومسعود فيما وقفت عليه من كتابات العربوتسجيلاتهم الصوتية , فما سبب ذلك ؟
ــ الإعلام المسيطر أو الغالب لا يعكس الحقيقة بقدر ما يعكس مصالح الممولين له والإعلام العربى الذى رافق الجهاد فى الفترة السوفيتية كان إعلاما حزبيا مهمته الأساسية الترويج لزعامات أفغانية تحمل لواء جماعات ناشطة فى العالم العربى خاصة الإخوان المسلمين والسلفيين الملكيين.
والشيخ نصرالله منصور لم يكن يمثل أيا من هؤلاء، بل كان يمثل التيار العلماء فى أفغانستان، وهو تيار كان مضيقا عليه سياسيا وتنظيما وإعلاميا. وكان الزعماء الكبار من قادة أحزاب بيشاور يطلقون على هؤلاء العلماء وعلى سبيل الإستهانة لقب” المولوية”. والسياسة التى إتبعتها الأحزاب الجهادية لإضعاف هؤلاء وإبعادهم عن القيادة السياسية مجهودات كبيرة جدا وتشبه تماما أساليب الإستعمار الغربى فى إزاحة العلماء المسلمين عن مجرى الحياة العامة فى المجتمع وحصرهم فى دور كهنوتى مؤيد لسلطة الأمر الواقع التى تحكم بلاد المسلمين .
 كذلك فإن الشيخ منصور كان له آراء سياسية مخالفة تماما لما هو سائد فى بيشاور، وكان يحذر من الهيمنة الخارجية على أحزاب المجاهدين وسؤ تصرف هؤلاء فى إدارة الجهاد داخل أفغانستان . كما كان له رأى يخالف ما هو سائد بالنسبة للشيعة وإيران التى أمدته بعونات تسليحية وتدريبية ، وزارها عدة مرات .
كل ذلك أدى إلى عزلة الشيخ منصور وإغفاله تماما وكأنه لم يكن . ومع ذلك فقد سمح الشيخ منصور لجماعة الجهاد المصرية وجماعة القاعدة بالتدرب فى المناطق التى يسيطر عليها فى باكتيكا وباكتيا خاصة منطقة “زرمت” .

3)
البطل القائد المولوي جلال الدين حقاني هل عندكم تفاصيل انضمامه إلىحركة طالبان , ولماذا رضي هذا البطل أن يبايع من هو أدنى منه علماً وقدراًوتاريخاً في الجهاد ولم يفعل ما فعله رباني ومسعود وحكمتيار وسياف ومجدديوجيلاني ومحققي وخليلي وإسماعيل خان ؟
وهل انضمامه الى الطالبان ورضاه بمسؤولية أدنى من منزلته كل ذلك لأوامر له من الاستخبارات الباكستانية بفعل ذلك ؟.
 ــ للإجابه عن السؤالين الثالث والرابع يلزم إيضاح الفرق بين الجهاد فى سبيل الله والجهاد بالوكالة. ولكن أبدأ بالإجابة عن السؤال الثالث بالقول:
ليس كل من بايع الملا محمد عمر أميرا للمؤمنيين أو تولى مسئولية رسمية وقت حكم الإمارة الإسلامية هو عضو فى حركة طالبان . وعندما بدأ حقانى وأمثاله من العلماء الجهاد ضد الحكم الشيوعى لم يكن ذلك بطلب من باكستان أو رضاها.
فحتى بعد مرور عدة أشهر من إحتلال السوفييت لأفغانستان لم تكن الولايات المتحدة قد حسمت أمرها بالتدخل فى أفغانستان بإستخدام الورقة الإسلامية ضد غريمها السوفييتى . وبالتالى كانت حكومة الجنرال ضياء الحق متوجسة من أن يصيبها ضرر من السوفييت الذين لهم أذرع قوية فى باكستان أهمها على الإطلاق حزب الشعب برئاسة بينظير بوتو. وحاولت باكستان أن تبتعد قدر الإمكان عن الخطر الأفغانى وقاومت تحرك المجاهدين عبر الحدود . فكانوا غالبا يتسللون من فوق الجبال بعيدا عن مناطق الشرطة والميليشيات الباكستانية . وقد عاصرت جانبا من تلك الإيام حيث كان السلاح والذخائر تهرب عبر الجبال، والتضييق على تلك المواد من جانب باكستان أشد من التضييق على أى شئ آخر من الممنوعات.
كان من يضبط متسلالا إلى أفغانستان من أجل الجهاد يتعرض للتعذيب الفورى على الحدود إلى درجة تكسير العظم ” كما فعلت إسرائيل بعد ذلك مع أطفال الإنتفاضة” قبل أن يرسل إلى جهات الإختصاص لتتولى التنكيل به وبالدوائر الإجتماعية التى حوله .
وحتى بعض أجهزة المخابرات العربية كانت تطارد رعاياها الذين تسمع بتسللهم إلى أفغانستان للجهاد بعد الغزو السوفييتى . وأتذكر فى عام 1980 أن ضابطا من الجيش السعودى دفعه الحماس الدينى إلى ترك الخدمة والذهاب بغرض الجهاد فى أفغانستان، فوجد أن “كل الدولتين” الباكستانية والسعودية تبحثان عنه فى بيشاور وجميع مناطق الحدود . طبعا الصورة إنقلبت رأسا على عقب عندما قرر ريجان فى البيت الأبيض أن يلعب بالورقة الإسلامية فى إطار الحرب الباردة وضمن الحروب بالوكالة .
هناك من وافقوا على ممارسة لعبة “الحرب بالوكالة” بعد أن جعلوها(جهادا بالوكالة). ومازال ذلك الإنحراف ساريا فى الوسط الجهادى حتى الآن.
وكل الزعماء الذين ذكرتهم على إختلاف مذاهبهم وطوائفهم مارسوا لعبة “الجهاد بالوكالة”. لذلك عندما جاء حكم الشريعة على يد طالبان قاوموه بالسلاح ، وعندما جاءت جيوش أمريكا وأوروبا فى حرب صليبية واضحة أعلنت أمريكا هويتها ، إنضموا إلى تلك الحرب وكانوا طليعتها المقاتلة بالسلاح .
فإذا كان الجهاد خالصا فى سبيل الله وليس جهادا بالوكالة عن قوة دولية غالبة ومسيطرة، عندها لا ينتظر المجاهدون أجرا من أحد ولا منصبا عند أحد، وحتى لا يرون نفسهم أفضل من أى أحد من المسلمين، وذلك هو موقف حقانى وأمثاله من العلماء المجاهدين المخلصين.
ــ لقد عاصرت الأحداث التى وقعت عندما وصلت قوة من طالبان إلى جرديز عاصمة باكتيا لدخول الولاية بعد أن وافقت القبائل على ذلك بتأييد من حقانى، وهو الشخصية المحورية فى باكتيا وفى قبيلة زدران التى يمر الطريق عبر أراضيها رابطا جرديز بمدينة خوست الأهم إستراتيجيا فى الولاية .
ولكن فى جرديز تعرض شقيق حقانى إلى معاملة غير لائقة من عناصر فى قوة طالبان . فشعر حقانى ومعه قبائل زدران بالإهانة وطلبوا من قوة طالبان عدم المرور فى الطريق إلى حين إعادة بحث الإتفاق السابق مرة أخرى.
كان الموقف ينذر بحرب بين الطرفين . أثناء  تلك الأزمة كنت أقيم فى معسكر الفاروق التابع لإخواننا فى القاعدة . وكان لى زيارات كثيرة إلى مدينة خوست محاولا تهدئة حقانى الذى لم أره غاضبا قط مثل غضبه فى ذلك اليوم . حاولت بكل ما يمكننى تهدئة الأمور وعدم نشوب قتال ، مذكرا حقانى بخطورة الوضع فى أفغانستان وأن شباب طالبان هم الأمل فى جمع شتات هذا البلد ووقف الفتن والإضطراب فيه . ومن شدة غضبه لم يكن راغبا فى دخول نقاش معى، ولكن نتيجة المحبة القديمة بيننا أجابنى بصعوبة بأن مجلس شورى قبيلة زدران مجتمع فى ساحة أحد المبانى الحكومية وأنه ذاهب إلى هناك لبحث الأمر معهم . وكأنه أشفق على حالى فهمس لى مهموما: “إنشاء الله لن يحدث قتال”.
بقيت مع إخوانى فى خوست حتى خرج قرار شورى قبيلة زدران بالمصالحة مع طالبان والسماح لهم بعبور الطريق إلى خوست، فكانت سعادتنا لا توصف.
ــ من العجيب أن حقانى وقواته / من أبناء باكتيا وزدران تحديدا/ الذين كانوا معه فى جهاد السوفييت كانوا هم الأساس فى طرد قوات دوستم ومسعود التى وصلت إلى مشارف كابل فى حملة قوية جدا وكثيفة المعدات ويساندها الطيران .
وفى نهاية الأسبوع الأول من يناير 1997 إندحرت القوة تماما. وفى نفس الليلة صدر قرار من الإمارة الإسلامية بتولية حقانى وزارة الحدود والقبائل وهى تقليديا من الوزارات السيادية الهامة فى أفغانستان.
كنت وقتها فى كابل، فذهبت لمقابلة حقانى صباح اليوم التالى لأبارك له الإنتصار الكبير والمنصب الجديد، فضحك قائلا : “إننى سمعت بالمنصب من الإذاعة ولم يكن لى علم مسبق بالأمر، إننا نريد الجهاد وليس الوزارات”.
وكما ذكرت فإن حقانى لم يكن فى إنتظار شئ من أى أحد ، ولا يتخذ قراراته بطلب من أحد سوى ضميره كمجاهد فى سبيل الله ، وليس ( مجاهدا بالوكالة ) .
 4)ما قولكم في المقولة الآتية : (( إن رفض الطالبان للتفاوض هو نفسه الذيعمله قادة الجهاد السابق بدءًا من شوال 1403 هـ على لسان الحاج محمد عمرقائد جبهة بغمان حين رد على الحكومة الأفغانية حينذاك : (( إن العهد الذيأعطيناه لأمير المجاهدين سياف – وذلك عندما أنتٍخب سياف أميراً للاتحاد في 9/ شعبان /1403 هـ , 22/5 / 1983م – ((ألا نضع السلاح حتى تقوم الدولةالإسلامية أما قبل ذلك فلا مفاوضات )) . وبعد ذلك معروف حال سياف والاتحادوكذلك سيكون حال الملا عمر والإمارة )) .
ــ ما قاله سياف فى ذلك الوقت كان الهدف منه ضرب مسعود الذى كان وقتها يجرى مفاوضات منفردة مع السوفييت حول بنشير، وما فعله مسعود كان خطأ فادحا أثر بعد ذلك فى مسيرة الصراع مع السوفييت. ولكن لم يكن ذلك هو ما يشغل سياف ، بل كان يريد ضرب سمعة مسعود بين الشباب العربى لأن نجم مسعود برز فى ذلك الوقت بعد أخبار الحملات السوفييتية المتتابعة على بنشير على أنه ، أى مسعود، أهم قائد جهادى فى أفغانستان . وقد ساهم الإعلام الغربى كثيرا فى الدعاية لمسعود . كان ما يهم سياف هو التأكيد على أنه الشخص الأهم فى أفغانستان. وأن يكون فى نظر الشباب العربى المتحمس للجهاد هو الأصولى والمجاهد الأكثر تشبثا بالأهداف الإسلامية . ومثل تلك السمعة فى مثل ذلك الوقت كانت تعنى الكثير جدا من أموال التبرعات الشعبية (من أموال وذهب) وكانت هائلة الحجم، خاصة من السعودية تحديدا وباقى دول الخليج النفطية بشكل عام.
 و القول بأن حال الملا عمر والإمارة الإسلامية سيكون مثل حال سياف والإمارة الإسلامية فيه تعسف كبير . كان يمكن منذ البداية أن تكون الإمارة نظاما إسلاميا على النمط السعودى مثلا، يسير فى الركاب الأمريكى ويبنى نظاما إسلاميا مجوفا قبلته البيت الأبيض وعابدا للشيطان الساكن بداخله.
كان يمكن للإمارة أن تسلم بن لادن للسعودية أو أمريكا منذ الأيام الأولى لوصوله إلى أفغانستان قبل أحداث سبتمبر، فى وقت لم تكن دولة فى العالم تجرؤ على رفع وجهها أمام الجبروت الأمريكى . أو أن تسلمه بعد أحداث سبتمبر وكان العالم كله يرتجف خوفا من الجنون الأمريكى ، وأى حاكم فى الدنيا وقتها كان مستعدا لتسليم أولاده وأهل بيته رعبا من المجنون النووى الذى يصيح فى ساحة دولية خالية من أى كيان له أرادة ، ويصيح قائلا:( من ليس معنا فهو ضدنا) ، فقدم الجميع بلا أى إستثناء كل ما طلب منهم أمريكيا، طمعا فى السلامة أو طمعا فى الأجر.
وحتى الآن ما زال العرض الأمريكى قائما وكراسى الحكم تنتظر حركة طالبان إذا ما وضعت السلاح وقبلت ما قبل به جهابذة الدين والسياسة فى مناطق إسلامية شتى ، ممن إنخرطوا فى المشروع الأمريكى وساهموا فى تخريب الإسلام ودمار بلاد المسلمين .
إن كل ما مضى من أحداث وما يجرى منها الآن يؤكد بالفعل وليس بالإدعاء بأن الملا عمر وحركة طالبان يخوضون فى أفغانستان (جهادا فى سبيل الله) وليس (جهادا بالوكالة) لصالح أى طرف كان.
 ودمت سالما .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 16-10-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here