بين عزيز بربه و أبو الوليد المصرى

0
بين عزيز بربه وأبو الوليد المصرى
من ( عزيز بربه) إلى مصطفى حامد :
كيف تتجاهل دور إيران فى إشعال الفتنة الطائفية فى العراق ؟؟.
ما هو سر السلبية المطلقة فى أدائك السياسى تجاه قضايا الجهاد فى العالم ؟؟.
تاريخ الارسال : 19-8-2010
 من مصطفى حامد إلى ( العزيز بربه ):
ــ تقييم تجاربنا الإسلامية وإخضاعها للفحص الدقيق وعدم إستثناء أى حدث أو شخصية ، هو السبيل لبناء رصيد من من الخبرة يقودنا إلى النجاح .
ــ ترتيب الأولويات بشكل صحيح يقتضى أن نجعل الدين والأمة قبل المذهب أو الجماعة .
ــ من المحزن أن أمة تعدادها 1,5 مليار نسمة تعجز عن إخراج عدة آلاف من أسراها. ولكن الأمة التى لا تقاتل يبقى أسراها فى السجون إلى الأبد .
ــ أهم التحديات المستقبلية أمام الإمارة الإسلامية سيكون تحديد العلاقات مع الجارين اللدودين باكستان وإيران .
ــ بسبب الفتنة ضاع منا العراق وسقط فى يد إسرائيل وأمريكا ، فأى الطوائف ربح؟؟ ، وأيا من دول المنطقة إزداد أمنا ؟؟.
ــ أفكارنا ومذاهبنا وجماعاتنا تحتاج إلى إعادة فحص دقيق وتجديد وإصلاح عميق حتى لانظل مثل مثل الثور المغمى العينين الذى يدور ليروى حقول الآخرين قبل أن يذبحوه.
ــ لست سوى أسير ليس له أى أداء سياسى فى أى مكان. ولست سوى مراقب للعالم من فرجة ضيقة فى جدار الأسر .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 17-9-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
أخى الفاضل / العزيز بربه
كل عام وأنتم بخير .. وتقبل الله صيامكم وقيامكم فى هذا الشهر الفضيل .
لا أستطيع أن أعبر لك عن مدى سعادتى برسالتكم الكريمة ، وأتمنى أن يستمر التواصل بيننا، فأنا أيضا أشعر أن هناك إرتباط قوى يربط بيننا فى فهم مشترك ومعاناة واحدة.
أخى الفاضل .. ربما أننى أحيانا أكتب بسرعة وأعبر عن أفكارى بلا تحفظ أو إحتياط ، فيظهر فيها الجفاء حتى لأناس هم الأحب إلى نفسى . واحد من الأسباب يتمثل فى “ظروف طاردة” من هذه الدنيا. ولكن ذلك لا يحزننى حتى ولو جعلنى متعجلا وحادا أحينا. فليس عندى ما أتمسك به .
 فكل شئ جميل قد مضى . وهل هناك أجمل وأبهى من أصحاب هم كالشموس التى إنطفأت وإختفى نورها ، فبقيت من بعدهم وحيدا ينطبق علي مثل يقوله الفلاحون فى بلادنا ( لايبقى فى الحظائر غير شر الأبقار) ، بمعنى أن السكين تأخذ الأفضل وتترك الأسوأ الذى لا فائدة فيه.
ولأن العمر يمضى بسرعة وهناك الكثير ينبغى قوله قبل أن تنطفئ الأضواء بالنسبة لى على الأقل، من هنا كنت متعجلا ومباشرا وأحيانا عنيفا فى تعبيراتى . ولكن ما ذنبى إن رأيت شخصا نائما والنيران تحيط به ؟؟ وكيف لى أن أتصرف بلطف معه ؟؟. هذا غير ممكن، فلربما أسأت إليه الكلام واستخدمت العنف لإيقاظه بلا إعتبار لأصول اللياقة. وعندى ما يبرر ذلك وهو الحفاظ على حياته.
فما بالك إن كان الغافل هو جيل كامل ، أى مستقبل أمه؟؟.
ولا غرابة كذلك إن قابلنى البعض بنفس الأسلوب الحاد أو أشد منه . ولكن الإنتباه سوف يحدث على أى حال، أوهذا ما أتمناه.
أريد أن أقول لك ما قلته للبعض سابقا وهو أنه لا تنتابنى أى نوع من الأوهام حول دور شخصى لنفسى . فلا أنا بالزعيم ولا بالمصلح الإجتماعى أو الدينى كل ما فى الأمر هو أننى قد تورطت بدون تعمد فى أحداث كبيرة فكنت شاهدا عليها وشريكا فى بعضها. وتعرفت على أشخاص غاية الروعة، أحببتهم وما زلت، وقد صنعوا تاريخا بالفعل.. ولكنهم أخطأوا فى أشياء. فإن أنا غضبت أو إنتقدت فليس لأى شئ سوى إيمانى بأن تقييم تجاربنا الإسلامية وإخضاعها للفحص الدقيق وعدم إستثناء أى حدث أو أى شخصية كبيرة ، هو السبيل لبناء رصيد لخبرة تقودنا يوما إلى النجاح.
والفحص والنقد لا يقللان من شأن العظماء. ولا ننسى أن العظماء هم كذلك لأنهم تصدوا لمهام جسيمة. لهذا فإن بعض أخطائهم كان على نفس المستوى ، أى كبيرة وخطيرة. وتلك طبيعة إنسانية طالما أننا لاندعى العصمة لأحد منهم ، مع إحتفاظنا بالإحترام والمحبة للجميع.
ــ أعترف بأننى لم أفهم تماما قصدك من قولك (إقرار مذهبى) . وأظن بأننا نخطئ بإعطاء “المذهب” كل تلك الأهمية الهائلة على حساب “الدين” كما نعطى “الجماعة أو “التنظيم” أولوية على حساب “الأمة”.
أفهم المذهب على أنه وسيلة لإستخراج الحكم الشرعى من ثوابت الدين . فالأساس هو الدين وليس المذهب.
 فلو تعارضت المصلحتين فنحن أمام خلل ينبغى حله لصالح الدين وليس المذهب.
 كما نشاهد حماسا جارفا متعصبا للجماعة أو التنظيم ولو على حساب الأمة ومصالحها. وهنا أيضا ينبغى أن نحل التناقض لصالح الأمة وليس الجماعة أو التنظيم .
إختصارا يجب أن نرتب الأولويات بشكل صحيح ، فالدين والأمة قبل المذهب والجماعة . وغالبا ما يكون ترتيب أولوياتنا غير صحيح بل ومعكوسا. لذا نمضى فى كوارث وتمزق ومزيد من الضعف لنا وللأمة وللدين .
ــ تسأل أخى العزيز عن وضعى . فأقول بأننى أسير حرب بدون حرب. فلم تكن حربى هنا ولن تكون. ولكن أعترف أيضا بأننى عوملت /رغم الأسر/ بكرم وإحترام أشكرهم عليه، ولكن من قال بأن الحرية يعوضها أى شئ آخر؟؟.
ومن المحزن أن أمة من مليار ونصف إنسان تعجز عن إطلاق عدة آلاف من أسراها. بل أن بعضهم يعيرنا بالمكان الذى أسرنا فيه ، رغم أن الأسر ظاهرة ملازمة للحروب مثل القتل والإصابة. ولكن الأمة التى لا تقاتل يبقى أسراها فى السجون إلى الأبد .
حتى أقل القليل تجاه الأسرى لم تقم به الأمة ولاطلائعها من الدعاة أو المجاهدين أوالمثقفين.
وأقل القليل هو معرفة عدد هؤلاء الأسرى!! فهل هناك أقل من ذلك؟؟. والأكثر هو معرفة أماكن أعتقالهم وأوضاعهم القانونية وأوضاع العائلات الذين طالهم الأسر أو التشرد أو الفاقة والعوز أو حتى الضياع!!!!.
أسعدنى القدر / ولأسباب معينة يسهل شرحها / أن تمكنت من الكتابة والنشر أثناء الأسر.
 وبدلا أن تقرأ الأمة ما أكتب إستنكره البعض قائلا: لماذا تكتب من هناك ؟؟.
فكان الصديق أشد قسوة من السجان الذى نفس عن الضغط  داخل القدر على أمل أن يستفيد من البخار المتصاعد.
أنا فى الأسر واضح تماما كما كنت وسأكون مستقبلا فى أى مكان. فأنا شخص واحد لا أكثر . وما كنت أقوله قبل أن أقع أسيرا/ فى السجن ثم فى الإقامة الجبرية / هو نفس ما أقوله الآن . ورغما عن كل شئ سيظل موقفى نفسه مستمرا لأنه ليس موقفا شخصيا بل هو موقف تقتضيه مصلحة الأمة كما أظنها وحسب تقديرى.
 وموقفى هذا أخى الكريم لم يكن سرا بل كان معلوما عند الأهم ممن أعرفهم من القادة فى أفغانستان والقاعدة ومعروفا حتى لمن يضعنى الآن خلف أسوار الإحتجاز القهرى . وسوف تجد تفاصيل عن ذلك فى كتابى الأخير (3 حروب فى 30 دقيقة).
    أخى العزيز .. ينشغل الكثير من الإخوة بموضوع إيران وهو موضوع يحتاج إلى تفصيلات طويلة وعميقة لأنه خطير وصعب ومعقد. ولكن إخواننا يختزلونه غالبا فى جملة صحيحة لغويا وإملائيا ، ولكنها ضارة جداعمليا. وأحيانا يطيلون الوصف إلى عدة صفحات من الهجاء ، وذلك هروب سهل من واقع جاد وخطير على الأمة كلها وعلى أفغانستان بشكل خاص .
فبعد تحرير أفغانستان قريبا إن شاء الله ستكون أهم التحديات أمام الإمارة هى تحديد العلاقات مع الجارين المسلمين اللدودين باكستان وإيران . وذلك بحث طويل لا يمكن معالجته بتشنجات الإخوة الأعزاء وفهمهم القاصر الذى جربناه فى العراق والصومال والجزائر والشيشان وحتى فى أفغانستان الشهيدة .
ــ تتحدث أخى العزيز عن الفتنة الطائفية فى العراق . وحسب معلوماتى فإن كلا الطرفين مسئول عنها. وأن أسوأ القادة على الجانبين تسببوا فيها وتورطوا فيها جهلا أو عمدا. وأن دول الجوار جميعا ساعدت ورحبت بها ، لأن أى دولة فى الدنيا ترحب بوجود جار ممزق يمكنها أن تتمدد على حسابه وتبتلع مصالحه. تلك قاعدة أزلية فى عالم الدول، وذلك ما حدث فى العراق ومن قبله أفغانستان والصومال واليمن والسودان . ومساهمة تلك الدول فى تمزيق العراق يجلب لهم رضا أمريكا وإسرائيل وذلك يمنحهم الرضى عن الذات والبقاء فى المسرات.
وأقول أيضا بأن إخوانى الأعزاء فى العراق ساهموا عمدا فى أشعال الفتنة.
وهذا شئ أقوله لك وأنا على تمام الثقة. فمن المؤسسين لها كانوا إخوانا لى فى الخنادق و جيرانا لى فى أفغانستان . ولكننى واثق من أن الطرف الآخر قدم نفس الإسهام أو أكثر، كونه تمتع بميزة الإستفادة من أجهزة الدولة المتبقية بين يديه .
 ولا مجال فى الفتن أن تسأل من الذى بدأ ولا من فعل ماذا. ورغما عن أن إخواننا يقولون بأنهم كانوا مجرد ردة فعل وليسوا مؤسسين للفتنة، لكن من واقع التجربة أقول أن أيديهم كانت على زناد الفتنة منذ اللحظة الأولى حتى من قبل وصولهم إلى هناك، فقد عايشت مثل ذلك فى أفغانستان التى رفضت قيادتها غواية الفتنة، فعالج العدو أفغانستان بالعدوان المباشر الذى قادته أمريكا وشارك فيه العالم أجمع “تقريبا” ، كل معتدى حسب طاقته، وحتى إخواننا كان لهم دور بارز فى العدوان كونهم / عن جهل أو قصور فهم/ كانوا ذريعة الحرب ومشعل عود الثقاب فى برميل البارود.
ولكن النتيجة هى أنه بعد ضياع أفغانستان، ضاع العراق من أيدينا وسقط فى يد إسرائيل إلى أمد لا يعلمه إلا الله . فأى المذاهب الإسلامية كسب المعركة؟؟ وأى جماعة أو تنظيم إرتفعت أسهمه؟؟. بل وأى دولة فى المنطقة أصبح أمنها القومى أكثر إستقرارا؟؟ أو أن مصالحها تمددت فى العراق إلى جانب مصالح إسرائيل وأمريكا ؟؟.
لقد خسرت الأمة وضرب الدين فى مقتل ، وتلك هى نتيجة التعصب الجاهل والأعمى للفروع وترك الأصول . التعصب للمذهب أو الطائفة والجماعة حتى لو أحترق الدين وتمزقت والأمة.
 إن إستعادة العراق أصبح تحديا خطيرا يواجه أجيال الأمة، وهو تحد خارج عن قدرة أى تنظيم أو أى جماعة ، وعلى الأمة أن تحل معضلات صنعتها التنظيمات الطائفية التى هدمت ولم تصلح وفرقت ولم تجمع وزادت التيه والضلال ولم تهد الأمة سوى إلى الضياع .
ولم تكن العراق فقط هى ضحية المذاهب والجماعات الجامحة. فقبلها أضاعوا أفغانستان والجزائر والشيشان، والسلسلة طويلة جديرة بالتأمل والدرس . وفى عام 2000 جاؤوا لنا فى أفغانستان من السعودية والكويت ببرنامج كامل شبيه بما تم تنفيذه فى العراق بعد إحتلالها.
إن أفكارنا ومذاهبنا وجماعاتنا تحتاج إلى فحص دقيق وإصلاح عميق حتى لا نظل إلى الأبد مثل ثور مغمى العينين يدور فى ساقية تروى حقول الآخرين، ثم يذبحونه بعد إنقضاء الزمن الإفتراضى الذى حددوه لحياته .
ــ ثم تتحدث أخى العزيز عن ( السلبية المفرطة فى أدائى السياسى تجاه قضايا الجهاد فى العالم).
 وذلك أيضا حديث ذو شجون .
فأولا : ما أنا إلا أسير ، وليس لى أداء سياسى فى أى مكان حتى فى أفغانستان التى أكتب عنها ولها . لأننى مجرد مراقب يتابع من فرجة ضيقة فى جدار الأسر ، ولست سياسيا ولا حتى عضو فى تنظيم . وعمليا لست مواطنا فى أى دولة ، ولا يقبل أى مسؤول فى العالم بوجودى خارج السجن أو الإقامة الجبرية فى أفضل الأحوال . ولو تمكن أعدائى من قتلى بطريقة مناسبة وظرف مواتى لما تأخروا لحظة.
وبعد أن سقطت البندقية من يدى لم يتبق فى يدى سوى “قلم من رصاص” أقاتل به قوى عظمى .
فمنذ أكثر من ثلاثة عقود رأيت فى أفغانستان مكانا يصنع للإسلام تاريخا جديدا ويصنع للعالم واقعا مختلفا. وقد صحت نظرتى تلك. ومن يومها إلى الآن مازلت أرى أن أفغانستان تواصل فعل نفس الشئ . وأعتقد أن الأفغان / بإذن الله/ سوف يغيرون واقع العالم للمرة الثانية خلال سنوات قليلة.
وخلال تلك العقود عشت بكيانى كله فى أفغانستان فصرت شبه متخصص فى ذلك المكان بقدراتى المتواضعة. وليس بإمكانى أن أتخصص فى كل مكان فى العالم الإسلامى مع إقرارى بأنه كله هام ، فالأمة كلها جسد واحد، ولكن أنا أيضا كيان واحد ضئيل لا يمكنه تغطية مساحة وقضايا أمتنا فى نفس الوقت وبنفس الدرجة. فرأيت أن أظل متخصصا فى أفغانستان وأنظر بشكل عام إلى باقى البلاد الإسلامية حسب أهمية كل موضع. وأظن أننا فى عصر يتطلب التخصص .
 لهذا أتخصص أيضا بشكل أكثر تواضعا فى بعض المعارف المتعلقة بالجهاد والتى قل المتخصصون فيها ، تاركا الجانب “الشرعى” للمتخصصين من أبناء الأمة الذين يخطئهم الحصر فى هذا المجال ، وذلك من سؤ الحظ على ما أعتقد ، فهى زيادة مفرطة تنبئ عن أزمة شرعية وليس عن وفرة فى العلم الشرعى.
ــ قرأت رسالة أخى العزيز (أبو قدامة إلهامى) والتى وجهها إليك عبر أحد المنتديات. فأرجو إبلاغة شكرى الجزيل على كلماته الطيبة فى حقى ، والتى تعود إلى نفسه الطيبة .إننى أعتز بصداقته إلى آخر العمر شاكرا الله أن جمعنى وإياه فى الأماكن الطيبة مع ذلك الجيل النادر فى أفغانستان . وأعتذر له عن إختلافى معه فى بعض الآراء والإجتهادات الفكرية والعملية التى لا تفسد للود قضية ، وقد كان ذلك شأنى مع جيل العمالقة الذين مضوا فى أفغانستان، صداقة لاتهزها الزلازل أو الأعاصير مع تنوع فى الآراء وخلافات فى الرأى لا تكاد تنتهى حول القضايا العملية الخاصة بالجهاد والمعارك الدائرة.
 وسلامى إلى الصديق العزيز والقائد الصلب أبو الحارث الأردنى . والمقاتل الباسل أبو كنعان وجميع من تبقى حيا من الأخوة، داخل أو خارج الأسر.
نسأل الله أن يجمعنا فى ظلال رحمته. والسلام عليكم ورحمة الله.
 أخوكم : أبو وليد المصرى (مصطفى حامد)
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 17-9-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here