أسئلة من راغب فى معرفة الصواب وردود من أبى وليد المصرى ـ 2

0
أسئلة من راغب فى معرفة الصواب وردود من أبى وليد المصرى ـ 2 ـ
# ما هى الحرب بالوكالة وكيف نفهمها ونتعامل معها ؟؟.
# حرب الصومال مرتبطة بمياه النيل التى تريدها إسرائيل ودول الغرب .
 ومرتبطة بخطة إسرائيل لتهديم الحرمين الشريفين بعد فراغها من هدم المسجد الأقصى.
# إشعلت الفتن فى اليمن لتعطيل دور الشعب اليمنى بصفته القوة الوحيدة فى جزيرة العرب القادرة على حماية الحرمين الشريفين وصد هجوم إسرائيل عليهما.
 # افضل ما يمكن أن يفعله الشيخ أسامة بن لادن هو الإعلان عن حل تنظيم القاعدة ، حيث  لاوجود فعلى لهذا التنظيم.
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الـــراســـــــــل : راغب في معرفة الصواب
تاريخ الارسال : 9-8-2010
بسم الله الرحمن الرحيم
شكرا جزيلا للشيخ ابى الوليد على اجابته على استفسارى المتعلق بمقالة جيرمى كينان واشكره عل افاداته الاخرى التى تضمنها الرد
وكان عندى استفسارات اخرى ارسلتها تحت عنوان(تحية واستفسار ) ولم اتلقى عليها ردا الى الان ولعل المانع يكون خيرا   وان كنت اتمنى من الشيخ ابى الوليد ان يتكرم بالرد عليها
عندى استفسار اخر اثاره في نفسي قرائتى لاحد التحليلات المتعلقة بالصومال وخلص الكاتب الى ان القتال الدائر بين حركة الشباب والحكومة الحالية انما هى حرب بالوكالة لصالح اريتريا من جهة واثيوبيا من جهة اخرى وان كل منها اى الدولتان تريدان الحصول على الرضا الامريكى وان اختلف الاسلوب فاريتريا تدعم حركة الشباب والعكس اثيوبيا وغيرها تدعم الحكومة ثم في النهاية سيكون المشروع الامريكى هو المستفيد من هذه الحرب الدائرة
اذا كان هذا التحليل يصب في نفس الافادة التى جاءت في ردكم الوارد اعلاه فقل لى بربك كيف يمكن تبصير المسلمين بما يحاك لهم وكيف يمكن احقاق الحق في هذه الاجواء المتشابكة التى لاندرى متى تبدو نهايتها في الافق
بعد احداث سبتمبر وقع ظلم شديد وبالغ على المسلمين وسيقوا الى اقفاص جوانتانامو وغيرها وكان الواحد منهم لايدري شيئا عن حقيقة ما يحدث فقط وجد نفسه تحت طائلة الظلم ولم يكن له من دواء الا الصبر على اقدار الله فهل سيستمر هذا المسلسل مسلمون يهاجمون امريكا او حلفائها وهم مصرون على طريقتهم ومسلمون يقعون تحت طائلة البطش الامريكى وهم لايعرفون ولا يدرون لماذا يقع هذا عليهم وما هى دوافعه الحقيقية ؟؟.
اذا كانت امريكا تحارب الاسلام, والمسلمون لايعرفون كيف يتصرفون او لايدرون اصلا شيئا عما يدور فهل هذا يعطى الحق لمجموعة من المسلمين القاعدة او غيرها سلطة مطلقة للحديث باسم سائر المسلمين ؟؟.
حقيقة في نفسي تساؤل هل بقاء القاعدة بهذه الصورة مفيد للاسلام واهله؟؟.
اتمنى من الشيخ ابى الوليد بل ومن كل عالم بالشرع والسياسة ان يفيدونى وامثالي في مثل هذه الاستفسارات
نريد ان نسمع من المخلصين وحتى لايبقى مجال لمفسد او مغرض يخلط الحابل بالنابل ويهدم الحق مستغلا سوء تقدير او جهل بعض المسلمين
خالص االشكر والتحية للشيخ ابى الوليد
اخوك / راغب في معرفة الصواب
السلام عليكم ورحمة الله
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
20-8-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
إخى العزيز الراغب فى معرفة الصواب
 إن رسالتك التى تنضح بالأسى والمعاناة ، تعبر بالفعل عن حيرة وضياع لا ينتابك وحدك بل يمكن القول بأنه ظاهرة عامة عند معظم المخلصين من أبناء هذه الأمة . وهى حيرة غالبها كثيرون بالتشاغل عن قضايا الحياة الجادة والإغراق فى اللامبالاه والولوغ فى سبل الضياع.
لا أزعم بأننى أعرف الصواب الذى تبحث عنه أنت كما يبحث عنه كل من تشغله هموم الأمة. ولكننى على حد علمى سوف أحاول الإجابة عنة تساؤلاتك التى سوف ألخصها فى التالى :
 ــ الحروب بالوكالة وكيف يتصرف المسلمون معها ؟؟. .
 ــ هل يستمر مسلسل قيام مسلمين بمهاجمة أمريكا بينما يدفع مسلمون آخرون الثمن بدون أن يعلموا ماذا يدور؟؟.
 ــ هل بقاء القاعدة بهذه الصورة مفيد للإسلام وأهله ؟؟.
سوف أحاول الإجابة فيما يلى بدون أى زعم منى بأننى قد وصلت إلى مطلق الصواب أو حتى قريبا منه.
 أولا ـ الحروب بالوكالة :
أقول أخى العزيز أن ” الحرب بالوكالة” موضوع غاية فى الأهمية يجب معرفة أبعاده جيدا حتى لانقع فى أخطاء فادحة تكررت كثيرا مع المسلمين . وأبرز الأمثلة كان فى أفغانستان فى مرحلة الجهاد ضد الإحتلال السوفيتى.
 ثم تكرر عدة مرات بعد ذلك فى البوسنة والشيشان والمغرب العربى و العراق والصومال.
 # تعنى الحرب بالوكالة وقوع طرف صاحب قضية وطنية أو دينية تدفعه إلى القتال وقوعه فى حبائل قوة خارجية /فى مقابل بعض المساعدات المختلفة/ فتصادر ثمار قتاله لمصالحها الخاصة بدون إعتبار لمصلحة ذلك الطرف المقاتل.
 وقد إنتشرت حالات الحرب بالوكالة فى مرحلة الحرب الباردة بين الكتلتين التى بدأت بعد الحرب العالمية الثانية، وأنتهت بزوال الإتحاد السوفيتى إثر هزيمته فى أفغانستان . وهو نفس المصير الذى ينتظر أمريكا بعد هزيمتها القريبة فى أفغانستان أيضا.
لم تتوقف الحرب بالوكالة بسقوط السوفييت ، ويبدو أن الأمريكيين أكتشفوا فوائدها الجمة خاصة فى بلاد المسلمين ، فإستخدمت الأطراف الداخلية ضد بعضها البعض حتى تسقط البلاد كلها فى قبضتها وينصرف المسلمون عن الجهاد ضد إسرائيل وأمريكا والأنظمة المحلية العاملة معهما.
هنا تأتى مشكلة أخرى وهى أن أى قتال فى الدنيا لا ينحصر تأثيره أو التفاعل معه داخل نطاق الحدود السياسية والجغرافية التى نشبت فيها الحرب. ونظرا لترابط العالم توسعت دوائر التأثر والتأثير على مجرى الشأن المحلى خاصة فى المناطق ذات الثقل الإقتصادى أو الإستراتيجى مثل مناطقنا العربية والإسلامية. لهذا لايمكن أن نطالب أو أن نمنع الأطراف الخارجية من التأثر بمشاكلنا وحروبنا بل والتأثير عليها بدعم أو إضعاف هذا الطرف أو ذاك.
وهنا يأتى دور القيادة الشعبية أو الجهادية أو الإسلامية حتى تمسك بالموازين وتمنع إزلاق عملها وجهادها إلى جيوب الآخرين وأن تتحول حركة الجهاد أو المقاومة أو التحرير إلى مجرد (عميل) يقاتل لمصلحة الآخرين وليس من أجل قضاياه الدينية أو الوطنية أو السياسية.
وهذه هى مشكلتنا العظمى ، ألا وهى ندرة وجود القيادات القادرة على توجيه صراعنا وسط تلك الغابة المتشابكة من المصالح والتدخلات مع الإبقاء على مصالحنا نحن فى المقدمة. وهذا لايمنع أن بعض الآخرين سوف يستفيد بشكل غير مباشر من قتالنا الوطنى أو الجهادى ، ولايمكن منع ذلك بل أنه مفيد غالبا لأنه كلما وجد الآخرون أنهم مستفيدون من قتالنا كلما زاد حافزهم لدعمنا بصور الدعم المختلفة، ولكن المحظور هو أن نقع فى دائرة العمالة وذلك ما يحدث لقياداتنا إلا فيما ندر.
ولا تحفظ ذاكرة التاريخ إسما لحرب تحرير لم تتلق عونا خارجيا من دول كانت صاحبة مصلحة فى هزيمة الطرف الآخر. وقليل من تلك الحركات إستطاع أن يحقق أهدافه الخاصة بصرف النظر عن أهداف من ساندوه.
:::     وإذا رجعنا إلى الصومال وهى موضع سؤالك ، فإن الحرب هناك غاية فى الخطورة لأطراف كثيرة جدا وربما دول مثل أثيوبيا وأرتيريا مجرد أحجار فى الحرب بالوكالة تعبر عن مصالح قوى أكبر وأخطر.
وأهم أهداف حرب الصومال حسب ظنى هى الإستحواز على مياه النيل لصالح إسرائل أساسا ثم باقى دول الغرب الغنية . ومعروف أن ذلك يعنى إنهاء مصر كدولة وليس مجرد إستبعاد دورها العربى والإسلامى .
 ثم هناك الخطة الإسرائيلية للزحف على جزيرة العرب وتدمير على الحرمين الشرفين فيما يعتبرونه الضربة القاضية النهائية للإسلام . وهى نفس فكرة أبرهة الحبشى فى هدم المقدسات كمقدمة ضرورية لتفكيك العقيدة المعادية وإزالة تأثيرها أو حتى وجودها. وأنظر أخى العزيز كم “أبا رغال” لدينا الآن ، وكم فيل عربى مستباع يتطوع للمساهمة مع فيلة المشركين ويتقدم الصفوف من أجل هدم الكعبة .
       وما يحدث فى اليمن مرتبط تماما بما يحدث فى الصومال أى إستهداف مياه النيل والحرمين الشريفين، بإعتبار اليمن هو القوة البشرية الوحيدة فى جزيرة العرب القادرة على حماية الحرمين الشريفين والتصدى للخطة الإسرائيلية لهدمهما. ولكن معظم قياداتنا فى اليمن وجزيرة العرب أنغمسوا فى حروب بالوكالة لإفناء بعضهم البعض مدعومين من هذا الطرف أو ذاك ، فاسحين الطريق لفيل أبرهة كى يتقدم فى فراغ مفتوح لبلاد كانت تسكنها شعوب إسلامية أفنى بعضها بعضا خدمة بالوكالة لأهداف أبرهة اليهودى.
وقد يجد البعض شئ من الجرأة للإشارة إلى مصيبة مياه النيل ، ولكن نادرا ما نجد أحدا يجرؤ على الإشارة / مجرد الإشارة/ إلى القضية الأهم وهى المقدسات الإسلامية والمساجد الثلاث. ولعلك تلاحظ أخى الكريم أن إهتمام العرب شعوبا وحكاما بمباريات كرة القدم أكبر بمراحل من مجرد الإلتفات إلى فلسطين والمسجد الأقصى  وما يحدث للأقصى تحت أنف العرب الآن هو مجرد حلقة من برنامج تدمير وإزالة المقدسات الإسلامية ومقدمة أساسية لتفكيك الأمة ومحو عقائدها.
مشكلتنا ليست فى غموض أهداف العدو بل المشكلة فى غياب القيادات المقتدره التى يمكنها أن تقود شعوبنا من خلال تلك المهالك. والإنزلاق فى الحروب بالوكالة يبدو لمعظم القيادات هو الحل الأسهل والأربح الذى يحقق الدعم المالى والسياسى والشهرة والزعامة. فقتل الأخ أو الصديق أو الجار الذى هو مثلنا فقير ومعدم ومستضعف، أهون من مكابدة حرب عظيمة المخاطر والمشاق مع عدو ضخم مدجج بالسلاح والتكنولوجيا ويمتلك كنوز الأرض فى خزائنة. من هنا نقول أننا نواجه حربا تحتاج إلى قيادات على درجة عالية جدا من الإيمان والوعى معا . ولا يمكن فصل أحد هذين العنصرين عن الآخر. ولكن الغالبة العظمى من قياداتنا الإسلامية / فى أحسن حالاتها/ تكتفى بأحدهما فقط ولا ترغب أو لاتستطيع أن تحملهما معا ، بل أن البعض يعتبرهما نقيضان لا يمكن / أو يحرم/ الجمع بينهما.
ثانيا ـ مسلمون يحاربون أمريكا .. وآخرون يدفعون الثمن :
نتعرض منذ قرون لحروب صليبة متواصلة على بلاد المسلمين . تنتقل من هنا إلى هناك على أيدى هذه الدولة الغربية أو تلك . ولكن الهدف فى النهاية واحد وهو إقتلاع هذا الدين من ساحة الفعل والتأثير حتى يبقى المجال مفتوحا على مصراعيه لنزح الثروات والموارد ومصادرة الأسواق وتشكيل العقول ومحو الأخلاق.
ومؤخرا ظهرت فكرة الرد على العدو بضربات على أرضه نفسها لتشكيل رادع، على الأقل حتى يبطئ من وتيرة مجازره الجماعية ضد شعوبنا والتى زادت ضرواتها مع تقدمه التكنولوجى والتسليحى وظهور ذخائر عالية الفتك، فى وقت أصبحت يده طليقة مع إستفراده بقيادة العالم كقطب أوحد لا ينافسه أحد، وبالتالى ليس أمامه عقبة يخشاها.
وبمراجعة خسائرنا فى المدنيين نجد أنها مرعبة ولم يسبق لها مثيل فى أى حروب كانت . وصار الحديث عن ضحايانا فى تلك الحروب تصل إلى آحاد الملايين. ومع الوقت وإستمرار الوتيرة (الهادئة) فى تصفيتنا بشريا قد نصل إلى العشرات أو مئات الملايين مالم نعلن الإستسلام التام بلا قيد أو شرط أو أن نجد “وسيلة ما ” نلجم بها إندفاعة العدو ووحشيته.
مما شجع بعض المسلمين فى التفكير فى الرد الإنتقامى داخل أراضى العدو هو توفر قدر ما من المعرفة التكنولوجية لدى المسلمين مع سهولة نسبية فى الحصول على قدر آخر، ثم قدرات التنقل والإتصال التى سهلت نسبيا إمكان نقل وإستخدم أدوات الردع إلى داخل راضى العدو.
نجد أنفسنا أمام موضوع فائق الحساسية ويحتاج إلى قيادة سياسية على مستوى عال للبت فيه. وهو ما يفتقده العمل الإسلامى بشكل عام ، وبالتحديد ذلك القطاع الذى طرح فكرة الرد فى داخل لأراضى العدو. وتأتى لقاعدة فى الصدارة لأنها التنظيم الأوحد الذى حاول ونفذ أحد أشهر وأهم تلك الضربات على مر التاريخ فى 11 سبتمبر. ولكن نظرا لإفتقار التنظيم للقدرات السياسية القيادية ، ثم القدرات التنفيذية الأخرى فإن العملية أسفرت عن كارثة إسلامية من أثقل عيار ممكن تصوره . فسقطت دولتان مسلمتان تحت الإحتلال هما أفغانستان والعراق وتعزز الوجود العسكرى الأمريكى فى المنطقة العربية وزادت إسرائيل قوة ووحشية فى تطبيق خططها للسيطرة والهيمنة فى المنطقة لولا عقبات خطيرة واجهتها بصمود حماس فى فلسطين وبطولات وكفاءة حزب الله فى لبنان.
 لقد وقعت القاعدة فى حبائل العدو الذى إستدرجها إلى تلك العملية . وقد كان فى حاجة إلى عملية من هذا النوع وبشر بها المحافظون الجدد فى الولايات المتحدة منذ ستينات القرن الماضى، إلى أن وجد من ينفذها لحسابه فاتحا الطريق أمام حكم أمريكى للعالم بنظام فاشستى إستخبارى عسكرى .
إذن عدم كفاءة القيادة يمكن أن يحول العمل الجهادى إلى حرب بالوكالة كما شرحنا آنفا. كما يمكن أن يحول عمليات الردع إلى عمليات إرهاب بالوكالة تعزز الإستراتيجيات العالمية للعدو وتنتكس معها مشاريع البناء والتحرر لدى المسلمين بالحملات العسكرية المباشرة لجيوش أمريكا وإسرائيل وحلف الناتو. وإسقاطهم لحكم الإمارة الإسلامية فى أفغانستان مثالا على ذلك ، فقد تمكنوا من تنفيذه بكل سهولة وبتأييد دولى تحت ستار مكافحة الإرهاب. إذن الجهل السياسى وإنعدام الكفاءة جعل عمليات الردع مجرد خدمات إستراتيجية يقدمها المسلمون للعدو.
أما أن مسلمون يدفعون ثمن عمليات الردع “الجهادية” العشوائية أو الجاهلة أو المدسوسة /أيا كان الوصف الصحيح/ فذلك جزء من إستراتيجيات العدو العالمية. والشق الإسلامى منها هو الأساس والعمود الفقرى وملخصة: التخلص من الإسلام كدين فاعل على مسرح الحياة كلها، ثم الإستفراد بثروات المسلمين وإستعباد الشعوب الإسلامية كأفراد فى مخططات بناء قوتة الذاتية إقتصاديا وعسكريا. أى فى الإنتاج والإستهلاك وللعمل فى جيوشة كجنود مستعمرات وفى أجهزة أمنه كجواسيس وخبراء تعذيب للمقاومين المسلمين.
والعدو فى حاجة إلى إضطهاد ومطاردة وإذلال المسلمين ومثال ذلك هو الذى نراه الآن. وهو موجود بين أيدينا فى القرآن الكريم بشكل واضح ومختصر ومفيد : ( ومازالوا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن إستطاعوا) وفى قوله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم ). تلك هى إسرائيل وأمريكا وحلف الناتو وذلك هو برنامجهم إزاء المسلمين. ولن يعجز هؤلاء إفتعال الذرائع بشتى أنواعها، بأيدى مغفلين أو مرتزقة أو حتى موظفى أجهزتهم السرية.
إذن دفع الثمن الذى تتحدث عنه أخى العزيز سوف يحدث سواء قام بمثل تلك العمليات زيد أو عبيد أو قامت بها أجهزة أمن الدول المعنية التى وقعت (ضحية الإرهاب الإسلامى)!!!!.
كيف ندفع ذلك وبأى الوسائل؟؟. ذلك هو السؤال .. والإجابة النظرية والعملية عنه ليست مستحيلة .
 ولكننا يجب أن نمر بعملية إصلاح جذرية وطويلة قبل أن نتمكن من وضع ذلك الهدف موضع التنفيذ.
وإلى أن يحين ذلك الوقت فليس من حق أحد أن يتكلم بإسم المسلمين، لأنه لم يثبت أحد حتى الآن جدارته بقيادة تلك الأمة فى مواجهة شاملة فى مقابل الحرب الشاملة التى يشنها عليها معسكر الكفر والعدوان : إسرائيل/ امريكا/ الناتو. وإلى أن تظهر تلك القيادة بشكل لا لبس فيه فسوف يكون لكل حادث حديث.
 هل بقاء القاعدة بهذا الشكل مفيد للإسلام وأهلة ؟؟.
هذا هو سؤالك الأخير، وعليه أجيب وبلا تردد “لا ” ، ليس من المصلحة بقاء تنظيم القاعدة لا بالشكل الحالى ولا بأى شكل آخر . بل أن مجرد إستمراره يقدم خدمة كبيرة جدا للإستراتيجية الأمريكية حول العالم تحت ذريعة مكافحة الإرهاب ومطاردة تنظيم القاعدة التى يبالغون فى حجمه وقدراته بشكل خارج عن كل معقول.
 فالتنظيم واقعيا منتهى سوى من عمليات أنتساب صورية من تنظيمات قطرية قليلة التأثير والشأن وتحتاج إلى فحص أحوالها بدقة لتبيان أهدافها وخططها ومعرفة تاريخ قياداتها وشبكة تحالفاتها .
تحاول أمريكا حجب تلك الحقائق فذلك يكشف زيف إدعاءاتها ويكشف عدوانها صريحا بلا تمويه، شعار مكافحة الإرهاب والتباكى على أحداث سبتمبر، التى إن إجرى أى بحث محايد فسوف يتكشف بسرعة أن المحافظين الجدد فى إدارة جورج بوش وأجهزتهم الأمنية وجنرالات البنتاجون هم من خطط ونفذ تلك المسرحية المليئة بالثغرات والتى يبذلون كافة جهودهم لطمس بصماتهم عنها. ولكن ذلك غير ممكن بغير إستمرار إرهاب الدولة الذى يمارسونه بعنف على الشعب الأمريكى حتى يقمعوا محاولات البحث أو حتى التساؤل.
ومن وقت إلى آخر يطلعون على الشعب بمؤامرات إرهابية مضحكة لإسلاميين حاولوا تنفيذ عمليات فى الولايات المتحدة. وذلك لمحاولة إقناع الشعب أن أمنه مهدد وأنه لولا حكمهم الفاشستى لدمر المسلمون حياتهم . لذلك لابد من قبول الشعب بالتضييق فى الداخل وكبت المسلمين على الأراضى الأمريكية وأراضى القارة الأوربية، ولابد أن تدعم شعوب أمريكا وأوروبا الحملات الإستعمارية والإستئصالية التى تمارسها الجيوش المسلحة لتلك الدول وإسرائيل وجيوش أجهزة الأمن الغربية فوق بلاد المسلمين وضد الشعوب الإسلامية وضد الإسلام كديانة خطيرة على الغرب وأمنه وإستقراره.
 إن ظهور بن لادن فى بيان مصور يعلن فيه حل تنظيم القاعدة يفضح كل ذلك البرنامج المبنى على نقطة جوهرية واحدة : هى أكذوبة تنظيم القاعدة وأحداث 11 سبتمبر.
 ستكون خسائر أمريكا من ذلك البيان الحقيقى والمختصر تحسب بمليارات كثيرة من لدولارات، أنفقت لتثبت الأسطورة وترويجها . وضرورة إنفاق مليارات كثيرة أخرى لبناء وترويج كذبة وأسطورة جديدة .
وتلك أهم خدمة يمكن أن يقدمها أسامة بن لادن لأمته الإسلامية ، يحبط بها مخططات أمريكا العدوانية على كل العالم الإسلامى وبشكل خاص على أفغانستان وباكستان . وإلى أن يقوم بتلك الخدمة الجليلة فإن أسطورة القاعدة ستظل قوة محركة وتغطية أخلاقية لإستراتيجيات العدوان الأمريكى على المسلمين وباقى شعوب العالم.
وحيث أن تنظيم القاعدة غير موجود على أرض الواقع كتنظيم فعلى وليس مجرد أفراد قلائل متناثرين ، فإن تلك الخطوة المقترحة هى عين الصواب الذى ينبغى أن يفعله الشيخ العزيز أسامة بن لادن .
ولعلك توافقنى على ذلك أيها الأخ الباحث عن الصواب.
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
20-8-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here