بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى -4

0
بين المتقى سالم وأبو الوليد المصرى : (4)
 من المتقى سالم إلى مصطفى حامد :
# أريد توضيحا لأسطر غامضة فى إجابتك .
 # لماذ إختلف موقف إعلام الإخوان المسلمين من جهاد الإمارة الإسلامية، ومن المسؤول ؟.
من مصطفى حامد إلى المتقى سالم :
 # ذاك هو التوضيح : كان المشهد العربى فى أفغانستان فصلا فى مسرح خيال الظل.
 #عمل الإخوان ضمن منظومة التدخل السعودى فى أفغانستان تحت إشراف إدارة ريجان.
   ونأمل أن تكون حركة المقاومة “حماس” بداية لصحوة حقيقية للإخوان المسلمين.
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الـــراســـــــــل :ابو تقوي سالم
تاريخ الارسال : 24-7-2010
الأخوة المشرفين على موقع مافا السياسي الأخ الحبيب أبو الوليد مصطفى حامد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتمنى لكم من الله العلي القدير دوام الصحة والعافية .

1)
 لقد استلمت كتابكم (( صليب في سماء قندهار )) فجزاكم الله خيراً جميعاً .

2)
 جزاك الله خيراً أخي مصطفى على لفتك نظري لمدلول (( فك الارتباط )) .

3)
 أريد توضيحاً لقولك في آخر خمسة اسطر من إجابتك رقم 3 وهو: (( ولكنالكوارث التي تتابعت منذ أحداث سبتمبر ساهمت في توضيح الغوامض …. الخ )) .

4)
موقف إعلام جماعة الإخوان المسلمين التنظيم الدولي والقطري من جهادالإمارة الآن غير موقفه من جهاد رباني ومسعود وسياف وحكمتيار فما سبب ذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك ؟
5)
 هل صحت عندكم الرواية التي تقول : (( إن برهان الدين رباني كان يراسلالإمارة للدخول فيها قبل غزوها بأشهر وعندما علم بالغزو غيرَّ رأيه )) ؟

6)
هل صحت عندكم الرواية التي تقول : (( في منتصف عام 2007م خلف بيت اللهمحسود أخاه عبدالله وجمع كافة التنظيمات تحت إمرته كل ذلك بتفويض من الملامحمد عمر )) .

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 19-8-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
أخى الحبيب سالم .. أبقاك الله لنا سالما
فى البداية أعتذر عن تأخرى فى الرد على رسالتك الكريمة وفى مثل ظروفى تكون الأعذار جاهزة، ولكننى فى الحقيقة فقدت الرسالة وطلبت نسخة عنها وقد إستغرق ذلك وقتا ، فأرجو قبول عذرى .
سنتحدث معا حول سؤالين فى رسالتك هما الثالث والرابع حيث أن السؤالان الأخيران لا علم لى بهما . وعلى هذا يكون السؤال الأول موضع البحث هو :

3)
أريد توضيحاً لقولك في آخر خمسة اسطر من إجابتك رقم 3 وهو: (( ولكنالكوارث التي تتابعت منذ أحداث سبتمبر ساهمت في توضيح الغوامض …. الخ )) .
 # وتكون الفقرة التى بدت غامضة من كلامى هى :
{{ فقبل الغزو كانت القاعدة هى تقريبا أهم المعضلات التى تواجه الإمارة، ولكن الكوراث التى تتابعت منذ أحداث سبتمبر ساهمت فى توضيح الغوامض وتوحيد مواقف قيادات الإمارة تجاه القاعدة وغيرها من التنظيمات التى تواجدت يوما فى ضيافة الإمارة الإسلامية. والإلتباس الذى كان موجودا فى السابق لدى البعض قد زال الآن }} .
أظن أن معنى العبارة لايخفى على فطنة أخى سالم، ولكنه ربما أراد التأكد من صحة ما توصل إليه بكلام واضح لا لبس فيه . من أجل ذلك أزيد من التوضيح فأقول :
 كان هناك لبس فى تقييم مشكلة بن لادن التى أربكت الإمارة منذ أول لحظة لقيامها ، وشغلت جل وقتها نتيجة الضغوط الأمريكية التى حركت العالم كله تقريبا خلفها من أجل تسليم بن لادن .
 بعض قيادات طالبان كانوا متوجسين من الموضوع كله وظنوا أن الهدف الأساسى من تلك الضغوط والحملات هو الإمارة الإسلامية نفسها وأن كل تلك الأزمة مصطنعة بهدف الإيقاع بها. والرأى الآخر قال بأن الأزمة إنما هى إختبار لصدق إلتزام الإمارة بمبادئها الإسلامية التى لا تتماشى مع تسليم ضيفها المسلم (بن لادن) إلى عدوه الكافر (الولايات المتحدة). وعلى رأس الموقف الأخير كان أمير المؤمنين الملا محمد عمر ومعة مجموعة من مجلس الشورى العالى للإمارة.
وأثناء إحتدام العدوان الأمريكى على الإمارة وتساقط المدن الأفغانية تباعا على يد قوات تحالف الشمال المدعوم بسلاح الجو الأمريكى ، كان الفريق الأول أكثر عصبية معتبرا أن وجهة نظره كانت صحيحة وقد حدث ما كان يتوقعه من أن العملية كلها كانت (مطبوخة) من أجل تهديم الإمارة الإسلامية وإحتلال أفغانستان . فى تلك الأثناء كان هناك خلاف فى القيادة حول إستراتيجية المواجهة وهل تكون دفاع ثابت ( عن قندهار تحديدا) أم حرب عصابات من خارج المدينة. ولكن حالات الإنهيار كانت سريعة ومفاجئة وحجم العدوان كان مهولا وغير متوقع أيضا. وسقطت أفغانستان كلها تحت الإحتلال خلال شهرين .
 وإستغرق الأمر من قيادات الإمارة عدة أشهر لإختيار إستراتيجية مقاومة وتحرير ثم تفعيل ذلك على الأرض الأفغانية التى لم يشغل الإحتلال سوى جزء ضئيل منها عبارة عن المدن والمراكز الإستراتيجية والطرق الرئيسية ، وبقى معظم البلد تحت سلطان الإمارة . وبدأت الإمارة بقوتها الضاربة (حركة طالبان) وبإتحاد معظم الشعب معها عملية حرب عصابات ناجحة بشكل أيضا غير متوقع بحيث جعلت الخروج من أفغانستان خيارا حتميا أمام قوات الإحتلال .
فى تلك الأثناء إتحدت النظرة على تقييم ما حدث وأن عنصر المؤامرة والإعداد للعدوان كان هدفا أمريكيا مبيتا حتى قبل وصول بن لادن إلى أفغانستان عام 1996 .
وفى نفس الوقت كان عدم تسليم بن لادن للأمريكيين عملا صائبا تماما حيث أن تسليمة يعنى إرغاما للإمارة على التخلى عن ثوابتها الإسلامية وبداية سلسلة تراجعات لن تنتهى إلا بوصول الإمارة إلى أن تكون نظاما بلا إسلام حقيقى يخضع تماما للمطالب الأمريكية .
 وقت سمعت كلمة بليغة وغنية بالدلالات الرائعة من أحد مساعدى أمير المؤمنين الملا عمر بعد سقوط أفغانستان فى يد الإحتلال الأمريكى ، حين قال لى ( لقد إستلمنا الحكم فى سبيل الله وفقدناه فى سبيل الله) . ذلك أن حركة طالبان لم تكن تسعى إلى الحكم . وحتى وقت وصولها إلى حواف كابل كانت تفاوض الرئيس ربانى على قبول تطبيق الشريعة. وظل ربانى يماطل حتى يعطى الوقت لمسعود (وزير الدفاع) كى يشن حمله تقضى عليهم. وبالفعل شن مسعود حملته بينما قوات طالبان فى حالة إسترخاء تام فى إنتظار العودة إلى قراهم ومدارسهم وإنتهاء الحرب . وقد شن مسعود حملته تلك وحملات أخرى عديدة وقتل المئات من طالبان وإنتهى الأمر بدخول طالبان إلى كابل وإعلان قيام الإمارة الإسلامية.
كشفت الأحداث التى مرت بأفغانستان فى تلك الفترة الحجم الحقيقى للتنظيمات الجهادية العربية التى إزدحمت بها الساحة الأفغانية وقت حكم الإمارة ، بما فى ذلك القاعدة بالطبع، وحجم المبالغات الأمريكية فى تصوير قوة ودور تلك الجماعات . فبعد إحتلال البلد أضيئت أنوار مسرح الأحداث، فظهر للجمهور داخل وخارج أفغانستان أن كل المشهد العربى فى أفغانستان كان فصلا من عروض خيال الظل.
  4)موقف إعلام جماعة الإخوان المسلمين التنظيم الدولي والقطري من جهادالإمارة الآن غير موقفه من جهاد رباني ومسعود وسياف وحكمتيار فما سبب ذلك؟ ومن يتحمل مسؤولية ذلك ؟
ـ هذا حديث ذوشجون ويطول بحثه . ولايطال فقط جماعة الإخوان المسلمين بل قد يصل إلى العالم الإسلامى كله . كما أنه يكشف سر إنتكاسة العمل الإسلامى فى المنطقة العربية وتحوله إلى نوع من الإرتزاق الدينى. وأوافق على رأى الدكتور عبد االله النفسى القائل بأن جميع الحركات الإسلامية العربية /فيما عدا القاعدة، حسب قوله / دخلت فى علاقات عمل ” بيزينس” مع أنظمة الخليج والجزيرة العربية.
وذلك يوجز الكثير مما ينبغى أن يقال هنا.
وإذا أردت أن استفيض فى متابعاتى لذلك الموضوع أى موقف الإخوان من (الجهاد الأفغانى) حسب وصفهم لجهاد شعب أفغانستان ضد الإحتلال الشيوعى ، لأحتجت إلى تصنيف كتاب كامل وقد سردت الكثير عن ذلك الموضوع الخطير فى ثنايا كتبى المسماة (من أدب المطاريد ) ولا داعى لتكراره. لقد عمل الإخوان ضمن منظومة التدخل السعودى فى قضية أفغانستان وفقا للإستراتيجية الأمريكية التى أشرفت عليها إدارة الرئيس الأمريكى ” رونالد ريجان” اليمينى المتطرف، ثم “جورج بوش الأب” الأكثر يمينية والأكثر تطرفا. وما زالت السعودية ومعها الإخوان مستمرون فى نفس النهج إلى الآن ، وأخشى أن يستمر ذلك إلى الأبد.
 ولا أرى حتمية لأن يستمر الإخوان هكذا فالأمة فى حاجة إلى دور إسلامى حقيقى من الجماعة الإسلامية الأم ، التى أسسها الرجل العظيم حسن البنا. ولكننا نعيش فى عصر يمكن أن نطلق عليه (عصر البزينس). فحتى الحرب تحولت إلى مقاولات فى أيدى شركات تتاجر فى سفك الدماء بشكل قانونى. فظهر فى العالم مئات أو آلاف من (الشركات الأمنية) التى تتولى مقاولات حرب وتجسس لصالح من يدفع بغزارة.
ولم ننتبه عندما كنا شبابا فى السبعينات أن العمل الإسلامى قد دخل إلى ذلك النفق المظلم منذ وقت مبكر. وأن ما ألهب خيال جيلنا بإسم (الصحوة الإسلامية) لم يتمخض عنه سوى المئات من المشاريع الإستثمارية للمدارس والملابس الإسلامية والحجاب الإسلامى والبنوك الإسلامية وشركات الإستثمار الإسلامية والمجلات الإسلامية والكتاب الإسلامى والبقالات الإسلامية والجزارة الإسلامية وحتى محلات البنشر الإسلامية. مجرد بازار ضخم يدر المليارات لرؤوس تجار الصحوة . فى نفس الوقت شاهدنا أفظع الهزائم فى تاريخ الأمة بدأت بإتفاق السلام مع إسرائيل الذى عقده (الرئيس المؤمن!!!) أنور السادات وتبعة سرا وعلنا باقى القطيع الذى تابع الثور الهارب من الحظيرة على حد توصيف الشاعر أحمد مطر.
والآن نلوم هؤلاء الشباب الذى طار رشدهم من هول الإنحراف فراحوا يكفرون بغير حساب ويفجرون كل ما يقع تحت طائلتهم من أهداف، فحولوا سياراتهم إلى قنابل موقوته  وأجسادهم إلى قنابل ذكية!!!!. إن هذا الجزء من الصورة يتكامل مع ذلك الجزء. فلولا هذا التفريط ما كان ذاك الإفراط . فمن الجماعة الأم جاء الولدان : المفرط التاجر والإفراطى الثائر.
 ولا عزاء لأمتنا الإسلامية.
وقبل أن أنهى حديثى بهذه الخاتمة الدرامية أقول بأن الأمل كبير بأن تكون حركة المقاومة الإسلامية فى فلسطين (حماس) بداية حقيقية لصحوة فى حركة الإخوان المسلمين تعيدها إلى خطها الأصلى الذى أراده مؤسسها الشيخ حسن البنا.
سلام الله عليك أخى سالم ، وصيامكم مقبول إن شاء الله .
الرد :مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد : 19-8-2010
المصدر  :مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here