صناعة الحرب والهزيمة

0
من مصطفي حامد  أبو الوليد المصري إلى الأخ (راغب فى معرفة الصواب) حول موضوع :
صناعة الحرب والهزيمة
 ــ الصهيونية البنكية فى حاجة إلى عدو مصطنع ينجرف نحوه غضب شعوب الغرب المتضررة من العولمة والأزمة الإقتصادية، فكان الخيار هو (الإرهاب الإسلامى) .
 ــ من الطبيعى أن يتحد المسلمون مع شعوب الغرب والعالم كله ضد الطغيان المالى للصهيونية البنكية التى تدمر حياة البشر من جميع الأديان والأجناس بواسطة القوة الأمريكية .
ــ لو لم توجد جماعات إسلامية لتنفيذ عمليات التفجير فى الغرب لنفذتها أجهزة الأمن ونسبتها إلى المسلمين ، وسوف تسعد بعض الجماعات بذلك وتتبنى عمليات لم تنفذها ، ثم تبشر المسلمين بيوم النصر.
ــ أمريكا فى أفغانستان تستميت فى البحث عن حصان طروادة إستشهادى ولكن لا أحد هناك والإمارة قبضتها محكمة.
::::::::::::::::::::::::::
بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر :
موقع مافا السياسي
أخى الراغب فى معرفة الصواب :
إن ما يقوله “جيرمى كينان” فى المقال السابق يتفق مع ما جاء فى كتاب لضابط أمن جزائرى عن إختراق الجماعات الإسلامية المسلحة وتسلل عناصر تابعة للأمن إلى قيادة بعض الجماعات. وكذلك قيام فرق أمنية جزائرية بتنفيذ مجازر ونسبتها إلى تلك الجماعات. وذلك أسلوب قديم إتبعته دول عديدة فى إختراق جماعات المعارضة المسلحة /أو/ وتنفيذ عمليات ونسبتها إلى المسلحين بحيث تثير الشعب وتبرر للحكومة تجاوز القانون فى التنكيل بمعارضيها جميعا مسلحين وغير مسلحين.
وهناك إفادات كثيرة تصب فى نفس الإتجاه منها قول أحد ضباط المخابرات البريطانية :
 ” إذا أردت أن تعرف ما يفعله الإرهابيون فعليك أن تكون أنت نفسك إرهابيا”. وكان يتحدث عن وصول أحد عملاء الإستخبارات إلى قيادة مجموعة أيرلندية معارضة وإشرافة على عمليات تفجير كبيرة.
# وفى سبعينات القرن الماضى عندما قامت جماعات فلسطينية بعمليات خطف طائرات وعمليات أخرى ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية فى أوروبا، كانت تعتمد على وضع دولى منقسم إلى معسكرين فاعتمدت تلك المنظمات على الكتلة الشرقية فى الإمداد والتدريب والمعلومات.
ولكن عندما بدأت مجموعات إسلامية تندفع بلا خبرة أو إسناد أو حتى رؤية سياسية، فى ذلك البحر الخطير وفى ظل أحادية دولية تسيطر عليها أمريكا بشراسة، وقعت منذ اللحظة الأولى فريسة لأجهزة الإستخبارات المتمرسة سواء المحلى منها أو الدولى . وتم إستخدام الإندفاعة الإسلامية غير الرشيدة فى إطار الإستراتيجية الدولية والوكلاء المحليين فى أنظمة مستبدة فاسدة كانت فى حاجة إلى تقديم خدمات إلى الغرب والصهيونية لضمان إستمرارها فى الحكم، فكان مجال “مكافحة الإرهاب الإسلامى” هو المجال الأول لنيل الرضا الصهيونى الأمريكى.
بعض المجموعات الإسلامية بدأت المسيرة بإخلاص مع قصور شديد فى المعارف الأساسية وجهل تام بأصول اللعبة الخطيرة التى إندفعوا فيها، فخدموا المخطط الأمريكى بحكم ذلك الجهل المندفع.
 وبعض الجماعات كانت تأليفا إستخباريا بحتا فسارت منذ لحظتها الأولى طبقا لخطة إستخبارية بقيادة الأمن المحلى/الدولى.
ويبدو أن النجاح فى إستخدام الروح الإستشهادية للمسلمين فى إطار خطط إمبريالية داخل بلدان إسلامية صغيرة كان عنصرا مشجعا لأمريكا كى تستخدم ذلك المسلم المخلص والمندفع بلا حساب صوب الإستشهاد لتطبق بواسطتة / أو يكون ذريعة/ لتنفيذ برنامج دولى ضد المسلمين أولا ومن أجل إبتلاع الثروات الإسلامية تحت ستارة من مطاردة (الإرهاب الإسلامى)، فتقتحم بعدوانية مناطق شتى منها المجال الأفريقى الذى كان مغلقا فى السابق فى وجه الإمبريالية الأمريكية ولصالح الإستعمار الأوروبى الذى إستوطن مناجم أفريقيا منذ قرون.
 والآن كما يوضح كلام “كينان” نرى أمريكا تقتحم بوقاحة عدوانية القارة الأفريقة المنهكة من شرقها إلى غربها مرورا بالوسط السودانى . بل وتقتحم شبه القارة الهندية كلها وتطحن قبائل وزيرستان وأفغانستان وتصل إلى المعاقل السوفيتية القديمة فى جمهوريات آسيا الوسطى الإسلامية وتقف على حدود روسيا الإتحادية، وتركز قواعدها فى ظهر الصين وتحتضن الإيجور المسلمين ليكونوا (مسلة) فى قفا التنين الأصفر “تنغزه” بها عند الحاجة. كل ذلك من أجل مطاردة ” نصف دستة” من المسلمين المخلصين المتهمين بتدبير عاصفة طائرات نيويورك التى كانت فى الغالب فارغة من الركاب وتدار بالريموت كنترول.
# والآن تستخدم تلك الجماعات الإسلامية المخلصة فى ضرب القلب الإسلامى المتمثل فيما تبقى من تماسك داخلى.
 فنشهد فهما غريبا مسلحا بالمتفجرات والأجساد المفخخة يترجم فهمة للتوحيد بتفجير المساجد والأضرحة والباصات والأسواق ، ونجح نجاحا مبهرا فى العراق وباكستان. ويحاول بإستماتة إختراق القلعة الأفغانية الصامدة فى وجه أمريكا والناتو. بينما يبحث الأمريكان بجنون عن حصان طروادة مسلم إستشهادى يفتك بالتماسك الأفغانى الداخلى، ويحولها من حرب تحرير جهادية إلى حرب إبادة بين طوائف المسلمين.
ولكن بلا نتيجة، فلا أحد هناك، وقبضة الإمارة محكمة .
# العداء الصليبى للإسلام والرعب المفتعل من ” الإرهاب الإسلامى” الذى تغذية الماكينة الإعلامية الغربية الصهيونية ، لولا تأثيراته فى النفسية الغربية لإنقلب الوضع فى أمريكا وأوروبا رأسا على عقب نتيجة أضرار العولمة ثم الأزمة الإقتصادية العالمية على رفاهية المواطن فى الغرب. وإذن لأشتعل الغرب بثورات إجتماعية جامحة وعنيفة ضد التسلط المالى الصهيونى.
 فتلك الشعوب تضررت إقتصاديا من النهب الذى تديره الصهيونية المالية عبر بنوك ومؤسسات مالية عملاقة تعتصر العالم كله ، بما فى ذلك العالم الغربى، وتمتص دماءه وتحولها إلى ذهب ينهمر بلا إنقطاع فى خزائن تلك البنوك.
لابد من عدو وهمى تتجه نحوه موجة غضب تلك الشعوب بعيدا عن العدو الحقيقى وهو المؤسسات الصهيونية البنكية . فقرروا أن يكون ذلك العدو هو(الإرهاب الإسلامى) بل الدين الإسلامى نفسه، الذى هو العدو الحقيقى ليس لشعوب أوروبا وأمريكا بل للصهيونية وبرنامجها العالمى المرتكز على قاعدتين عدوانتيتن ضد البشرية : واحدة فى فلسطين وأخرى فى الولايات المتحدة، والتى تعرضت شعوبهما الأصلية لنفس الهجمة الإستئصالية الإستيطانية ولهجرات المجرمين المتسلحين ببنادق حديثة وروح تلمودية تكره كل من سواها من الخلق.
 إن الوضع الصحيح لذلك الإنحراف القائم كان من المفترض أن يكون إتحادا إسلاميا مع شعوب الغرب والعالم ضد الطغيان المالى للصهيونية على مقدرات الشعوب من جميع الأديان،والذين ضربتهم الصهيونية بالهراوة الأمريكية التى تستبد بهم إقتصاديا وسياسيا وثقافيا ودينيا وتضيق على حريات الجميع وفى مقدمتهم شعوب الغرب التى صارت تحت رقابة أمنية محكمة بواسطة إنجازات التكنولوجيا الموضوعة فى الخدمة العامة لأغراض التجسس على كل مواطن وليس للتيسير عليه .
# من أجل تفادى ذلك الخطر كانت إحتياج أمريكا وأوروبا إلى “إرهاب إسلامى” وتفجيرات داخل تلك البلدان هو إحتياج حيوى. وإذا لم تتواجد جماعات (إرهابية) لتنفيذ تلك العمليات لقامت بها مباشرة أجهزة الأمن فى تلك البلاد ضد المدنيين والمرافق العامة هناك، ثم نسبت العمليات إلى المسلمن . وهناك جماعات إسلامية سوف تكون سعيدة للغاية بتبنى تلك العمليات وإصدار بيانت ملتهبة تبشر المسلمين بإقتراب يوم النصر.
بقلم :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر :
موقع مافا السياسي
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here