رد من أبو الوليد المصرى إلى المتقى سالم -2

0
من أبو الوليد المصرى إلى المتقى سالم (2):
أرسل الأخ أبو تقوى سالم رسالة أخرى في تاريخ 5-7-2010 إلى مصطفى حامد . وهى موجودة بالخط الأزرق يعقبها رد مصطفي حامد  أبو الوليد المصري بالخط الأسود.
 مقدمة :
ـ ماحدث كان أنهيارا وليس إنحيازا .
ـ جماعة جميل الرحمن من أبطال المجاهدين .
ـ لن ينجح القاتل دوستم فيما فشل فيه الجيش الأمريكى والناتو.
ـ فى هذا تختلف أفغانستان عن العراق .
 
:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الـــراســـــــــل :
ابو تقوي سالم
تاريخ الارسال :
5-7-2010
 
إلى الأستاذ الفاضل مصطفى حامد أبو الوليد المصري
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تحية طيبة من القلب
أشكرك شكراً جزيلاً على تجاوبك السريع في الإجابة عن أسئلتي .
ونظراً لما وجدت من مصداقية وإنصافٍ كبيرين – قلَّ من يتصف بهما – فيما تكتب عن الجهاد الأفغاني قديماً وحديثاً مما يدل على بعدك عن الانتماءات الضيقة الحزبية منها والشخصية , وزاد قدرك عندي إكبارك وإجلالك واحترامك لقادة الإمارة والذي لم أقف عليه في كتابات عربي بل جازوهم جزاء ِسنمّار وغدروا بهم ؛ فجزاك الله خيراً , وحفظك من كل ما تكره , وأن يوفق الله الجميع لقبول الحق والصواب فيما تكتب .
وحباً في الفائدة ومعرفة الحق والصواب فيما اختلف فيه الناس أرسل لك أسئلة أخرى – وعندي منها الكثير – .
1)عندما غزت امريكا الإمارة انحازت الإمارة من شمال أفغانستان وكابل انحيازاً غير منظم يتعارض مع صفة الانضباط والانقياد التي عرفت بها الإمارة فهل سبب الانحياز غير المنظم :
أ) عدم انقياد أتباع ابن لادن لخطة الإمارة للانحياز .
ب)كشف الاستخبارات الباكستانية خطة انحياز الإمارة للأمريكيين .
ج ) هما معاً .
د) سبب آخر .
2) ما هو موقف جماعة الدعوة إلى القرآن والسنة أي : جماعة الشيخ جميل الرحمن عبد المنان رحمه الله من حركة طالبان منذ وقت ظهورها إلى غزو أمريكا الإمارة وإسقاطها ؟ وما هو موقفهم من جهاد الإمارة الآن ؟ وهل يوجد أحد من الجماعة في حكومة كرزاي ؟
3) رجال الأزبكي هل سيدخلون ضمن خطة ديفيد بترايوس في إعاقة زحف قوات الإمارة , وهل سينجح في ذلك أم لا , ولماذا؟ وتجربة العراق شاهدة ؟
ودمتم في حفظ الله ورعايته .
::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
تاريخ الرد :
9-7-2010
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
أخى سالم ..  سلام الله عليك
شكرا على ثقتك الغالية التى أرجو أن أكون مستحقا لها .
تسأل الآن عن موضوع مؤلم للغاية وهو إنهيار الإمارة الإسلامية ، وسبب ذلك الإنهيار السريع.
لقد تناولت ذلك الموضوع بالتفصيل فى كتاب “صليب فى سماء قندهار”. والآن أذكر لك ملخص الأسباب الجوهرية لذلك الإنهيار.
       السبب الأول : هو عدم توقع الإمارة لنشوب حرب فى الأساس، وأسوأ ما كان متوقعا هو هجوم صاروخى على أهداف داخل الإمارة إنتقاما من بن لادن ، أو كرد على أى إستفزاز منه للولايات المتحدة .
       السبب الثانى : هو أن الإمارة كانت تخطط فى ذلك العام لتصفية المقاومة المسلحة فى الشمال والتى كان يقودها أحمد شاة مسعود. ومن أجل ذلك حشدت معظم قوتها المسلحة وأفضل قادتها العسكريين وكل الطاقة المالية القليلة المتوفرة لديها. وكانت قادرة بالفعل فى ذلك العام على إنهاء تلك المشكلة التى إستنزفت الكثير من الطاقات ومنعت الإمارة من التحول نحو بناء المجتمع والدولة. فحشدت كل تلك الطاقات فى تاخار وقندز فى الشمال.
وعندما وقعت الحرب تمكن سلاح الجو الأمريكى وبسهولة أن يقطع خط إتصال تلك القوات بقواعدها فى كابل . ثم تولى قصفها بعنف مع هجمات أرضية لقوات الشمال التى كانت مدعومة بقوة من الروس وإيران وطاجيكستان وأوزبكستان . والنتيجة معروفة وهى أن الإمارة فقدت تلك القوة الكبيرة التى كانت هى زهرة قواتها. وفى تقديرى أن خسائرها البشرية كانت أكثر من عشرة آلاف مقاتل (الحشد كان فى حدود 13 ألف شاب لم يرجع منه غير الآحاد). أى ما يساوى خسائر مصر فى هزيمة يونيو أمام إسرائيل مع الفارق الكبير فى عدد السكان وباقى الإمكانت المادية.
 ومن هنا جاء الإنهيار السريع لموقف الإمارة فى باقى أجزاء أفغانستان. ولهذا إحتاجت الإمارة إلى وقت طويل نسبيا لإستعادة توازنها وحشد طاقات شعبية جديدة للقتال ضد المحتل الذى هو قوة أعظم  وأوحد ، مدعومة بالحلف العسكرى الأعظم والأوحد فى العالم .
لهذا أخى الكريم لم يكن هناك إنحيازا لقوات الإمارة بل كان هناك شبه إبادة لها. وقد شاهد العالم مجرد نماذج عبر الفضائيات لعدد من المآسى وجرائم الإبادة لأسرى طالبان والمتطوعين المسلمين معهم، بما يتنافى مع أى طبيعة بشرية وبما لا يليق حتى بالوحوش المفترسة.
أما عن الإخوة من أتباع بن لادن وباقى المجموعات فلم يستطيعوا فعل الكثير ولم يتمكنوا من القتال بشكل معقول سوى فى قندهار فقط . ولكن طبعا بعد فوات الأوان وكان كل شئ قد إنتهى بالفعل . وبصعوبة بالغة تمكنوا من سحب عائلاتهم وإنقاذهم من الوقوع فى الأسر.
لم يكن هناك شئ إسمه خطة إنحياز لا من جانب الإمارة ولا العرب ولا أى أحد . كانت حالة إنهيار لا أكثر ولا أقل.
           ــ عن موقف جماعة الشيخ جميل الرحمن رحمه الله من حركة طالبان عند ظهورها ، فلا أعلم عنه تفاصيل كثيرة. ولكن يبدو أن حركة طالبان بعد أن دخلت جلال آباد وتوجهت إلى كونار، إنضم جزء من كونار إلى الحركة وبقى جزء آخر مع المخالفين للإمارة. ويبدو أن الأكثرية كانت مع الإمارة . وتشمل تلك الأكثرية جماعة الشيخ جميل الرحمن مع غيرهم.
ولكن يتضح من أحداث الجهاد الدائر حاليا، أن موقفهم مشرف جدا، فقد بايعوا الإمارة ويخوضون مواجهات بطولية ضد جيوش الإحتلال من أمريكيين وأوروبيين. وأظن أن موقفهم الحالى هو إمتداد لموقفهم القديم من حركة طالبان.
ولا علم لى إن كان أحد من تلك الجماعة قد إنضم لحكومة كرزاى أم لا. وحتى لو أن أحدهم إنضم إلى ذلك الركب الخبيث فإن ذلك لايضر الجماعة بشئ . فالواقع يشهد أنها جماعة مجاهدة ولايضيرها من إنحرف ، هذا إن كان هناك منحرفون خرجوا من صفوفها.
          ــ لعلك فى حديثك عن الأوزبكى تقصد عبد الرشيد دوستم قائد الميليشيات الشيوعية الشهير ورئيس الأركان حاليا. ذلك القاتل الأجير لا وزن له . وهو الآن يعمل بكامل طاقته إلى جانب قوات الإحتلال. وقد ظهر العشرات من أمثالة يمارسون الإحتيال على الأمريكيين البلهاء عبر شركات المرتزقة التى أسماها الأمريكيون (المتعاقدون) ، فيقتلون ما يقدرون على قتله من أبناء شعبهم الأعزل. ولكن كل ذلك لم يمنع الهزيمة التى تعيشها القوات الأمريكة بالفعل ومعها باقى الحلفاء. إن الإمارة الآن أقوى بعشرات المرات مما كانت عليه فى وقت حكمها الأول بفضل الله أولا ثم بقناعة الشعب بها كقائد له وكمدافع صلب عن الدين والأرض والعرض.
إن ما فشلت في تحقيقة قوات الولايات المتحدة مدعومة بحلف الناتو لن ينجح فيه دوستم وأمثاله.
        ــ ولا مجال أخى الكريم للمقارنة بين ما يحدث الآن فى أفغانستان وما حدث بالأمس القريب فى العراق. إن الذى هزم المقاومة فى العراق هم قيادات غير كفؤة تولت توجيه الحرب.
فقيادة مجموعة فى إشتباكات مسلحة محدودة تختلف كثيرا عن قيادة أمة فى حرب عالمية داهمتها.
 لم يفتقر العراق يوما إلى أبطال أشاوس لكنه أفتقد هذه المره قيادات جديرة وقادرة على توحيد قوى الشعب لخوض حرب معقدة وخطيرة كهذه .
لقد ضحت القيادات الميدانية الجهادية وكانوا جميعا من الأبطال ولكنهم إفتقدوا القيادة العامة الكفؤة. كانوا قادة مجموعات بواسل متناثرين ، فى جيش جهادى غير مترابط ولا منضبط  وبلا رئيس أركان ولا قائد عام يتولى التوجيه العسكرى والسياسى .
 فمجرد الشجاعة وحدها لا تكفى لكسب الحروب ، ورحم الله الجميع.
وسلامى لك أخى سالم .
  أبو الوليد المصرى
الرد :
مصطفي حامد ابو الوليد المصري
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here