حوارات مع شيعة أفغانستان : 2

0

من السيد مرتضوى إلى أبو الوليد المصرى :

ــ كيف يكون قتل المسلمين جهادا فى سبيل الله؟؟ . وما أثار إستغرابى هو مغايرة الجواب مع موقف الملا نيازى من الشيعة.
ــ أليس إنشغال شباب الشيعة فى تعليم الأولاد جهادا فى سبيل الله ، حتى لا يكونوا حميرا وحشية ويسيروا نياما ثم يصحوا بعد وقوع الكارثة ويبرروا ما فعلوه بإسم الفتنة ؟؟ .
ــ خير الأمة الإسلامية هو فى تغيير أنفسهم وأساليب جهادهم. وأومن إيمانا أن حرب العصابات تدعم إستراتيجية العدو فى الحرب الناعمة ألا وهى التنصير.

بقلم  :
سيدعلي مرتضوي
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world

::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

إن الله لا يغير ما بقوم حتي يغيروا ما بأنفسهم
صدق الله العلي العظيم و صدق رسوله الكريم

” السائرون نياما” يشكلون خطورة على أنفسهم. أما ” الثائرون نياما” فيشكلون كارثة على أنفسهم وعلى من حولهم.
وقالوا فى الأمثال أن النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا.    ( من مقدمة كتاب السائرون نياما )

قصدي من توجيه الأسئلة الثلاث الي ابو الوليد الذي هو من الإمارة و قائدها موضع ثقة،  كان معرفة موقفهم الشرعي تجاه ما يسمي بألأقلية الشيعية و التي لاقت ما لاقت في تاريخها المرير و الدامي من كل من إستقل بالحكم في افغانستان علي مر التاريخ.
عند ما قرأت الجواب أن الشيعة من منظور طالبان؛ هم السلمون ، تعجبت كثيرا إذ كيف يمكن قتل المسلمين أن يكون جهادا في سبيل الله؟ و ما أثار استغرابي أكثر هو مغايرة الجواب مع موقف ملا نيازي عند فتح مزار شريف إذ هدد الشيعة و خيرهم بين الإسلام و بين جلاء أرض الإسلام!.
و ما يثير الإستغراب ايضا أن حركة طالبان ثارت علي ما سمته الحركة الظلم و الطغيان و الحرب الأهلية و تدمير البلد، لكن ما قامت به كان أشنع لأنه تم تحت غطاء الشريعة الإسلامية.
و ما جرت من أحداث مؤلمة من مجازر مزار شريف و باميان و ذبح الشباب الشيعة بالسكين كما يتم ذبح المواشي، كلها قد حدثت في مناطق تم استيلاء طالبان عليها و علي يد من مقاتلي طالبان عربا كانوا أو من باكستانيين و أفغانيين. و إذا سلمنا بأن طالبان الأفغان و العرب لم يقتلوا الشيعة و لم يرتكبوا تلك الجرائم البشعة و إنما كان القتلة من جيش الصحابة ، هنا يأتي السؤال « من يحكم البلاد إذا و من هو القائد المطاع ؟ » و القائد الشرعي الأفغاني الذي يسمي بأمير المؤمنين، كان علي علم بما حدث فلم لم يعاقب المجرمين؟ لأنه غيور علي الشريعة الإسلامية. ربما نجد الإجابة في قولك أن احدا من الشيعة لم يرفع الشكوي عند محاكم الإمارة. فيأتي السؤال « فمن شكي من تواجد تمثال بوذا حتي قامت الحركة بتدميرها مثل ذلك الصوفي الذي كان يقطع دمية الأطفال إربا إربا بحجة أنها من مظاهر الشرك. هل وُجِد حتي شخص واحد يعبدها هناك؟

الحقيقة أن أسلوب ابو الوليد في تناول الموضوع أسلوب جميل و بارع إذ استخدم اللغة الشعرية في الحديث عما سماه بالفتنة. و نحن لاننكر أن كل ما جري علينا كان خسرانا لكل الأفغان و المنتصر الوحيد كان هو مهندس الفتنة.
كما لاننكر أيضا أن من مهمة القائد الشرعي بل من شروطه مقدرته علي ضبط وتيرة الأحداث لأن « النجار الماهر يقيس عشر مرات قبل أن يقطع مرة واحدة. والمجاهد يمارس عملا أخطر بكثير من النجارة، لذا فعليه أن يفكر مئة مرة قبل أن يطلق طلقة واحدة. فبعد ضغط الزناد لايمكن إعادة الطلقة إلى مكانها مرة أخرى، وستأخذ الأحداث منحى آخر، فالطلقة تخلق دوما واقعا جديدا ».

أشار ابو الوليد الي تخاذل الشيعة عن الجهاد و توجيه القديم و الجديد من التهم الي المجاهدين و ذلك لتبرير موقفهم المتخاذل. هنا أود القول بأن الرجل يقول إنه يكتب لأن البندقية سقطت من يده فلجأ الي القلم يقاتل به إلي حين. فهو يعترف هنا بأن الجهاد لاينحصر في القتال فحسب بل يتعداه الي كل الجهود التي تساهم في تغيير واقع المسلمين المرير من كتابة و التعليم و …. اريد القول يا استاذ كيف باءك تجر و بائي لا تجر؟ ألا تري أن الشباب الشيعة المتخرجين من الجامعات عائدون الي بلدهم لكي يساهموا في تعليم الأولاد؟ أو ليس انشغالهم في مجال التعليم جهادا يساعد الشعب في أن يكونوا واعين بواقعهم و مستقبلهم لكي لا يسيروا نياما و لا يثوروا نياما يصحوا بعد وقوع الكارثة كي يبرروا ما فعلوه بتسميته بالفتنة؟
أليس عملهم جهادا في سبيل الله و همهم أن يزيلوا الأمية من الشعب الأمي ؟ و هم مهددون كل يوم من قبل المجاهدين المطاريد؟

ما أثار إعجابي ما يذكره ابو الوليد في كتابه السائرون نياما أن صديقا له سأله عن مصير أطفالهم الذين لم يكونوا يتلقون أي نوع من التعليم آنذاك و كانوا في قندهار. فأجاب ابو الوليد بأنهم سيكونون حميرا وحشية لأنهم لم يتعلموا و نشأوا في البراري؛ هنا اريد القول يا أستاذ لانريد أن يكون اطفالنا حميرا وحشية يسخرهم الآخرون في سبيل تحقيق آمالهم و يطاردونهم بعد ما تحقق أهدافهم و ذلك بسهولة تغيير الإسم من الجهاد الي الإرهاب.
ألم تذكر في كتابك صليب في سماء قندهار أن العرب المجاهدون قاموا بدور (بغال التحميل) التى تحمل الأثقال الأمريكية إلى المناطق الخطرة فى العالم، وما أن يضع السيد الأمريكى قدمه ويحقق مآربه، حتى يطلق رصاصة الرحمة على رأس البغال المخلصة التى لم يسعدها الحظ بنيل الشهادة فى سبيل الله.
أعتقد أن خير الأمة الإسلامية هو تغيير انفسهم و اساليب جهادهم. و اومن ايمانا بأن حرب العصابات تدعم استراتيجية العدو في الحرب الناعمة ألا و هي التنصير.

دمتم بالخير
اخوكم في الدين سيدعلي مرتضوي ( ترجمان ) من باميان الأفغانية

قلم  :
سيدعلي مرتضوي
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
www.mafa.world



ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا