اسئلة احد المهتمين حول القاعدة وطالبان

0
بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
تاريخ الاستلام : 00-03-2010
اسم الراسل : س هـ
السلام عليكم ورحمة الله ..
استاذي العزيز كيفحالكم ؟
عندي بعض الأسئلة  ..
ما هي صورة العلاقة بينالقاعدة وطالبان؟
هل هي علاقة مصالح ؟ أم أنها علاقة عميقة متأصلة؟
وهل تعتقد أنطالبان ستتخلى عن القاعدة بسبب الضغوطاتالدولية؟
وهل تسعى طالبان للحصول على مكاسب سياسيةعلىحساب القاعدة؟؟
في السابق كان هناك تيارفي طالبانمعارضللقاعدة ..
هل تعتقد بأن هذاالتيار موجود اليوم ؟ أمأن هذا التيار قدتخلى عن الجهاد ولم يعد له وجود في طالبان ؟؟
لو كنت مكان طالبان ، وقاللك التحالف الدولي بأنهم على أتم الاستعدادللإنسحاب الكامل من أفغانستان بشرط التخلي عنالقاعدة ، فهل ستوافق؟
ما تعليقك على خبر مبايعةالتيار السلفي في كونروبكتيا لإمارةطالبان ؟
وما تقييمك لهذه الخطوة؟
ولماذا تأخرت هذهالخطوة باعتقادك ؟
وفقك الله لكلخير ..
 ____________________________________
تاريخ الرد : 20-03-2010
 
 أخى الفاضل
 أشكر إهتمامك وأرجو أن أكون عند حسن ظنك . وسأحاول التركيز فى الإجابة على أسئلتك حتى لايتشعب بنا الحديث.
  السؤال الأول :
ما هى صورة العلاقة بين القاعدة وطالبان ؟
وهل هى علاقة مصالح ؟ أم أنها علاقة عميقة مـتاصلة؟.
ــ أجيب عن ذلك فاقول بأنه إذا نظرنا إلى تلك العلاقة بمنظور إسلامى فإنها علاقة عميقة متأصلة على إعتبار أن المسلمين كلهم جسد واحد ، ويد واحدة على من عاداهم .
أما إذا كنت تقصد التوجهات العملية والسياسية لتيار إسلامى  تمثله القاعدة وتيار إسلامى آخر تمثله حركة طالبان، فهناك بالطبع إختلاف كبير. وذلك أمر طبيعى لايطعن فى إسلامية أو إخلاص أحدهما
لأنه أمر يتعلق بظروف كل طرف وأسلوب تفكيره وتجاربه السابقة ومحيطه البشرى وطريقة فهمه لمجريات الأمور .. إلى غير ذلك .
لهذا فإن ( مصالح المسلمين) كما تراها القاعدة تختلف فى تفاصيلها عن تلك التى تراها حركة طالبان وذلك واضح من إلإختلاف فى تقييم أحداث 11 سبتمبر وما ترتب عليها من تطورات .
 وهنا يوجد خلاف كبير بالفعل .
 السؤال الثانى :
هل تعتقد أن طالبان ستتخلى عن القاعدة بسبب الضغوط الدولية ؟.
وهل تسعى حركة طالبان للحصول على مكاسب سياسية على حساب القاعدة ؟؟.
 ــ لا أظن أخى العزيز أن الضغوط الدولية مهما إشتدت ستكون سببا فى تخلى حركة طالبان عن القاعدة . فلو أن تلك الحركة وزعيمها الملا عمر لديهم القابلية لذلك لفعلوا قبل نشوب الحرب.
وقد ذهب مدير الإستخبارات السعودية بطائرة خاصة لإستلام بن لادن ومن معه ولكن الملا عمر رفض وأسمعه كلاما يستحق أن يسجل فى تاريخ المسلمين بحروف من ذهب .
فليس الملا عمر بذلك الرجل الذى يبيع مسلما لكافر . ولا حركة طالبان بالحركة التى ترضخ للضغوط أو تبيع ضيوفها أو تفرط فيهم حتى لو قدمت ألاف الشهداء . لم يحدث ذلك فى الماضى ولن يحدث فى المستقبل بإذن الله .
 ولكن هناك أمر آخر وهو أن الشيخ أسامة بن لادن قد إرتكب مخالفة جسيمة فى حق الملا عمر والإمارة الإسلامية حين قام بعملية 11 سبتمبر بدون إذن الملا عمر بل وخلافا لأوامره الصريحة . وتلك مخالفة شرعية وسياسية تستحق المحاسبة طبقا لأحكام الشريعة . والمطالبة بذلك لاتعنى خيانة أو بيع أو تفريط ، بل تعنى إحقاقا للحق . ومن حق الحاكم المسلم بل من واجبه أن يحاسب اللذين خالفوا أوامره وتسببوا فى إشعال حرب أدت إلى سقوط الحكم الإسلامى وقتل مئات الآلاف من المسلمين .
والمحاكمة إن تمت فسوف تكون على أرض إسلامية وبأمر من حاكم مسلم وأمام محكمة إسلامية.
فلا ينبغى الخلط بين الأمور،  فليس لأحد مهما علت مكانته أن يستنكف عن الخضوع لأحكام الشريعة .
 السؤال الثالث :
   ــ فى السابق كان هناك تيار فى طالبان مخالف للقاعدة،هل تعتقد أن ذلك التيار موجود اليوم ؟؟.
      أم أن ذلك التيار قد تخلى عن الجهاد ولم يعد له وجود فى طالبان ؟؟.
ـــ نعم فى السابق كان هناك تيار فى حركة طالبان معارض للقاعدة. أما الآن فإن ذلك التيار أقوى من السابق بسبب أحداث 11 سبتمبر، والحرب التى عوقب بها الشعب الأفغانى على عمل لم تأذن به قيادته الإسلامية. والعرب الذين كانوا فى قندهار قبل سقوطها بأيام قليلة شهدوا بأن آخر جلسات مجلس الشورى القيادى فى الإمارة الإسلامية كان أكثر من ثلثيه يدين الشيخ أسامة بن لادن والقاعدة ويحملهم مسئولية الحرب الناشبة . وأتوقع أن تكون تلك النسبة قد تزايدت الآن بسبب تزايد الخسائر من جراء تسع سنوات من الحرب الضروس .
ومن المؤكد أن الحركة بعد أن نظمت صفوفها وبدأت الجهاد المنظم ضد الإحتلال الأمريكى/ الأوروبى ، فإن أبرز قراراتها كان موجها نحو فك الإرتباط مع “القاعدة” ، وعدم تبنى خطها الفكرى أو السياسى بشكل عام ، أو ما يتعلق بالقتال الداخلى الطائفى بشكل خاص . وتلك ليست مجرد تخمينات بل هى أخبار واردة من داخل مجلس الشورى القيادى نفسه .
إن الجهاد فى حد ذاته فريضة دينية لا خلاف عليها، ولكن النشاط الجهادى هو فعل بشرى قابل لتنوع وجهات النظر. ومن الطبيعى هنا أن تظهر إختلافات بين الأفراد والجماعات بدون أن يستلزم ذلك الطعن فى أحد ، مالم تظهر دلائل على أنه يرتكب الإنحرافات بشكل متعمد .
السؤال الرابع :
لو كنت مكان طالبان وقال لك التحالف الدولى بأنهم على أتم إستعداد للإنسحاب الكامل من
أفغانستان بشرط التخلى عن القاعدة ، فهل ستوافق ؟؟.
ــ بالطبع لن أوافق على تسليم أى مسلم للأمريكيين أو التحالف العدوانى المرافق لهم . بل أجد من الواجب علي أن أقاتلهم من أجل إستخلاص كل أسير مسلم لديهم ، أيا كان .
 ولن توافق حركة طالبان على شئ من ذلك حتى ؤلئك الذين يعارضون القاعدة وأسامة بن لادن . ذلك أن خيانة الإخوة وبيعهم للعدو شئ لا يرتضيه أى مسلم لنفسه. فكيف بمن يبيع إخوانه فى الجهاد ممن بذلوا الدماء والأموال فى سبيل الله .
إن ذلك أمر غير قابل للنقاش . ولكن ما نتكلم عنه هو محاكمة شرعية للذين خالفوا أوامر أمير المؤمنين الذى بايعة الأفغان والعرب على السمع والطاعة .
إن التخلى عن القاعدة ليس بتخلى عن الجهاد أو الإسلام ولكنه تخلى عن وجهات نظر خاطئة وأسلوب عمل ضار أثبتت الأحداث فشله . والخلاف حول تلك المسائل جائز، ولا يجب أن تترتب عليه إتهامات كبيرة مثل التى يحلوا للبعض أن يرموا بها مخالفيهم .
السؤال الخامس :
ما تعليقك على خبر مبايعة التيار السلفى فى كونر وباكتيا لإمارة طالبان ؟.
ولماذا تأخرت هذه الخطوة بإعتقادك ؟ .
ــ قبل الإجابة هناك تصحيحان. الأول هو أن إسم الإمارة هو( الإمارة الإسلامية) وليس إمارة طالبان والثانى هو أن التيار السلفى موجود فى كونار ونورستان ، فليس فى باكتيا تواجد سلفى .
أما خبر المبايعة فهو خبر طيب جدا بلا شك . وخطوة موفقة من جانب الإخوة فى كونر. وهو قرار صحيح حيث أن الوحدة بين المسلمين أمر شرعى ومن الشرائط الأساسية لتحقيق النصر على الأعداء . كما أن مصالح الإخوة فى كونر تتحقق بشكل أفضل عند إلتحاقهم بركب الإمارة . حيث أن النظام الحاكم فى باكستان يقع فى ظهرهم تماما ويشكل خطورة عليهم وعلى الشعب المسلم على جانبى الحدود .
أما لماذا تأخرت هذه الخطوة فهو أمر لا أعلمه . ولعله يتعلق بظروف داخلية لدى الإخوة فى كونر .
وفى الأخير أشكر ثقتك فى قدرتى على الإجابة التى أرجو أن تكون قريبة من الصواب .
أخوك
مصطفى حامد
بقلم  :
مصطفي حامد (ابو الوليد المصري)
المصدر  :
مافا السياسي (ادب المطاريد)
نسخة PDFنسخة للطباعة

ترك الرد

Please enter your comment!
Please enter your name here